بمصطلحات واضحة، نصحَ كاتبُ الرسالة برسالته إلى أبو بصير (ناصر الوحيشي) أن يتوصّل - الأخير - إلى"هدنةٍ عادلة من خلال وساطة العلماء وقادة القبائل لجلب الاستقرار إلى اليمن"دون الموافقة على نزع السلاح. يبدو أن كاتب الرسالة كان يخشى أن تتحول القاعدة في جزيرة العرب إلى حزبٍ سياسي في حال ألقت سلاحها.
حقيقةً، إن كاتب الرسالة (13) لم يكن متفائلًا بنجاح الهدنة، فقد كان واثقًا أن الرئيس اليمني لغاية 27 فبراير/شباط عام 2012، علي عبد الله صالح لن يوافق عليها. القصد من الموافقة على الهدنة كان لكي يعلم الشعب اليمني أن المجاهدين يريدون السلام والاستقرار لليمن بعكس الحكومة اليمنية. فقد كان الكاتبُ واثقًا أن الضغط الخارجي على الحكومة اليمنية وخاصةً من الولايات المتحدة سيجعلها أكثرَ عرضةً لارتكاب الأخطاء وخاصةً في تعاملها مع القبائل، وخاصةً إذا شَكَّلَ المجاهدون علاقاتٍ جيدة مع القبائل سيستفيدون من خسائر الحكومة.
في الوقت الذي تتشبث الحكومة بالسلطة وتهمل الشعب يجب على المجاهدين أن يكرسوا طاقاتهم ليس للجهاد إنما للإعداد له وكسب تعاطف الشعب وفي نفس الوقت يجب الاستمرار باستنزاف أمريكا اقتصاديًا وعسكريًا خارج اليمن. وفي هذه الناحية يجب أن تكون اليمن القاعدة التي ينطلق منها المجاهدون لدعم العمليات الخارجية.
خشية أن يساء فهمه، حذر الكاتب من استهداف الجيش والشرطة اليمنية مشددًا أن"الأمريكان هم هدفنا المفضل"وأن أيَّ عملٍ لا يستهدفهم مباشرةً سيؤدي إلى إجهاض المهمة. ووضّح الكاتب هذه الاستراتيجية لأبو بصير مستخدمًا الشجرة «مجازًا» قائلًا:
"إن أعداء الأُمَّة اليوم كشجرةٍ خبيثة ساقها أمريكي قطره 50 سنتيمتر، وفروعها كثيرةٌ متفاوتةُ الأحجام؛ منها دول حلف الناتو وكثيرٌ من الأنظمة في المنطقة ونحن نريد إسقاط هذه الشجرة بنشرها في حين أن قوتنا وطاقتنا محدودة، فطريقنا السليم والفعّال لإسقاطها هوة بتركيزنا المنشار على أصلها الأمريكي، فلو ركزنا في عُمق الساق الأمريكي حتى وصلنا إلى عمق 30 سنتيمتر تقريبًا ثمَّ سنحت لنا"