الصفحة 35 من 72

نبرة الكاتب تغيّرت بسرعة عندما حَذَّرَ بن لادن أن الشخص عندما يكون بعيدًا عن الواقع فإن صحة حكمه ستكون أقرب للخطأ، كما هو حال بن لادن نظرًا للإجراءات الأمنية التي كان مجبرًا على اتخاذها. وبنبرةٍ أكثر عدائية، سأل الكاتب بن لادن عن السبب المنطقي من تركيز طاقته على البلدان الإسلامية عامةً والجزيرة العربية خاصةً، وذَكَّرَ الكاتب بن لادن أن الجزيرة العربية فيها كثير من الميزات التي يجب تمييزها؛ ليس فقط الدعم المالي للمجاهدين إنما هي قاعدة خلفية لنشاطات المجاهدين حول العالم من أفغانستان إلى الشيشان مرورًا بالعراق وفلسطين.

من بين العواقب السلبية الكثيرة من إقامة عمليات جهادية في السعودية، ذكر الكاتب لابن لادن أن الناس الآن ترفض مصطلح الجهاد وحتى أن هذه الكلمة بات ممنوعٌ ذكرها في المحاضرات، نصح الكاتب بن لادن بقوة كي يغيّر سياسته وأن الخطأ وارد من كل شخص وحتى إن القائد خالد بن الوليد أخطأ. بعبارةٍ أخرى فإن بن لادن يمكنه البقاء على الطريق الصحيح بشرط تصحيح أخطائه الأخيرة.

على الرغم من كونها إدانةٌ لسياسته، إلا أن بن لادن احتفظ بتلك الرسالة، في حين الاستجابة لنصيحة كاتب الرسالة المجهول جاءت في 2010 من خلال الرسائل لأبو بصير، الرسالة لم تجعل بن لادن يغيّر من خطاباته العلنية ولم تفسر التناقض المتأصّل بين خطابات بن لادن العلنية وبين رفضه التمرد ضد الحكومة اليمنية، ولغاية 2009 أي بعد استلام الرسالة بثلاث سنوات، استمر بن لادن بدعوة الشعوب لعزل حكامهم؛ ففي آذار 2009 وفي خطابٍ ألقاه بخصوص فلسطين حَذَّرَ بن لادن بأن:"إن لم نفقه أن بلادنا محتلةٌ لصالح الحكام وموكليهم"- يقصد القوى الغربية -"وإن لم نعِ هذا الأمر، ونعمل على كشف حقيقة هؤلاء (الحكّام) ، والتحذير منهم وخلعهم والتحرر من سلطانهم، فلن نستطيع أن نحرر فلسطين."

لا أحد يمكنه أن يتمالك نفسه إلا أن يتساءل: هل استجابَ أبو بصير للرسالة إذا كان قد استلمها أصلًا؟ إن لم يكن قد استلمها فإن النشر العَلَني لتلك الرسالة في هذا التقرير سيعطيه الفرصة لكي تنعكس له ليس فقط تناقضات بن لادن إنما صِغَر الحجم الذي كانت عليه قاعدة الجهاد في جزيرة العرب بنظر بن لادن. من المحتمل أن يكون نقص الانضباط والحماسة الزائدة وجهل الأجيال الجديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت