فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 475

في هذا العام توفي أبو طالب عم النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي كان أكبر مدافع عنه من الخارج، وتوفيت السيدة خديجة أكبر داعم له من الداخل، فانهار الدعم الداخلي، وانهار الدعم الخارجي، لذلك سمَّى كُتَّاب السيرة هذا العام الذي توفي فيه أبو طالب عم النبي أكبر داعم له من الخارج، والذي توفيت فيه السيدة خديجة زوجه الحبيبة إلى قلبه أكبر داعم له من الداخل، سمى علماء السيرة، وكتاب السيرة هذا العام الذي مر به النبي عام الحزن.

شيء آخر: إن كان لك قريب تحبه حبًا جمًا، ووافته المنية، ويغلب على ظنك أنه إلى الجنة، تحزن، ولكن الذي يخفف من هذا الحزن أنه من أهل الجنة، أنه انتقل من دار البلاء إلى دار البقاء، من دار الامتحان إلى دار الاستقرار، من دار التكليف إلى دار التشريف، من دار المتاعب إلى دار المسرات، مما يخفف الحزن على أهل المتوفى أن يكون المتوفى من أهل الجنة، مؤمنًا.

إلا أن الذي ضاعف حزن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن عمه أبا طالب مات كافرًا، هذا الذي دعمه أشد الدعم، طلب إليه أن يلفظ بشفتيه لا إله إلا الله، فلم يقل، وكم تمنى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمه الهداية، وألح عليه، وهو في سياق الموت لكي يسلم ويقول لا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت