كنتُ في الحجّ قبل سنوات، وسَمِعتُ أنّ أمريكيًا أسْلمَ، وألْقى محاضرةً في الحج، قال: نحن أمَّةٌ قوِيَّة، بل نحن أقْوى الأمم، ولكنّنا بشرٌ، فإذا أقْنعْتُمونا بإسْلامكم, كانت قوَّتُنا لكم, كلامٌ دقيق جدًّا، نحن مقصرون.
لذا هذه المرأة الذكِيَّة العاقلة والخطيرة، هي الآن تُعْلنُ إسلامها- قالتْ: يا رسول الله، الحمد لله الذي أظْهر الدِّين الذي اختارهُ لِنَفْسِهِ، لِتَنفعني رحمتكَ، يا محمد, إنَّني امرأة مؤمنة بالله تعالى، مُصدِّقةٌ برَسولِهِ، -وما عرفَ رسول الله صلى الله عليه وسلّم مَن هِيَ؟ - ثمّ قالتْ: أنا هند بنتُ عتبة, -المرأة المخيفة، صدِّقوا أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام فرِحَ بها فرحًا شديدًا، لذا عند النبي أو المؤمن لا يوجد الحقد، هناك حِقْدُ مَبدأ، فَحِينما ينظمّ هذا العدوّ إلى الدِّين, انتهى ذاك الحقد-.
فقال عليه الصلاة والسلام: مرْحبًا بِكِ, -هي التي قتَلَتْ عمَّهُ حمزة, لا حقْد، وصفاء المؤمن لا حدود له، وهو نبيّ هذه الأمَّة- قالتْ: والله يا رسول الله، ما كان على الأرض أهل خِباءٍ أحبُّ إليَّ من أن يذِلُّوا مِن خِبائكَ, -أيْ أتمنَّى أن تذِلُّوا، وأن تُقْهروا- ولقد أصْبحتُ وما على الأرض أهْلُ خِباءٍ أحبّ إليّ أن يَعِزُّوا مِن خبائِكَ, -ما هذه النَّقمة؟ أيْ لا يوجد على وجْه الأرض جماعة, أتمنى إذْلالهم، وقهْرهم، وقتلهم، وتحطيمهم كَقَوْمِك، والآن ليس على وجه الأرض جماعة, أتمنى أن يعِزُّوا، وأن يرتفعوا مثل قوْمك، وهذه هي نقمة المؤمن، انتقل مئة وثمانون درجة- فقال عليه الصلاة والسلام: وزِيادة )) ما معنى وزِيادة؟ أيْ كما تقولين: وزيادة، وهذا حال الذي يعرف الله تعالى.
لذا إذا كان لك عدوّ لدود, دمَّركَ بالتِّجارة، أو دمَّرك بِطَريق آخر، وبعد حينٍ هذا العدو اللّدود, اصْطلحَ مع الله، وأحبَّهُ، إن لم تُحِبَّهُ, فلسْتَ مؤمنًا، وهذا هو الدِّين.