أيها الأخوة, لقد بايع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم النساءُ الصحابيات، بايع الصحابيات رسول الله، وقد نقول: يبايع رسولُ الله النساءَ الصحابيات رضوان الله تعالى عليهن، وبايع النبيُّ عليه الصلاة والسلام عمَّته صفيةَ بنت عبد المطلب رضي اللهُ عنها، فكان لبيعتها أثرٌ بارز في حياتها، من طاعة الله تعالى, وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وطاعة الزوج بالمعروف، وبالحفاظ على النفس، والشرف، والأمانة، وإخلاص في القول, والعمل لله تعالى, المؤمن الصادق باع نفسَه لله، قال تعالى:
{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
[سورة الأنعام الآية: 162]
والمؤمن الصادق بايع اللهَ عزوجل بأن له الجنة، وبعد أن بايع اللهَ عزوجل, لا يحقُّ له أن يسأل: لِمَ فعل اللهُ معي هكذا؟ المؤمن صدَق ما عاهد اللهَ عليه، وباع نفسَه لله عز وجل، فهو يجعل كلَّ طاقاته وإمكاناته في سبيل الله.
وقفتْ هذه الصحابية الجليلة عمة النبي صلى الله عليه وسلم مواقفَ مشرِّفة، حفظها لها التاريخ، والإنسان يصبح كلمة، إما إنه مشرَّف في التاريخ، أو أنه محتقر، هناك في التاريخ أبطال، وهناك طغاة، وهناك محسنون، وهناك مسيئون، والإنسان بعدما ينتهي أجلُه, يبقى ذكرا، إما أنه ذكرٌ حسن، وإما أنه ذكر سيء، ونحن الآن في الحياة، والخيارات أمامنا واسعة جدا، لكن بعد أن ينتهيَ الأجلُ, يصبح الخيارُ محدَّدا، فو الذي نفس محمد بيده, ما بعد الدنيا من دار, إلا الجنة أو النار.
مرَّ معي بعضُ الأحاديث الشريفة: أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام مرَّ مع أصحابه بقبر، فقال عليه الصلاة و السلام: (( صاحبُ هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفُّلكم أحوج إليهما من كل دنياكم ) ).