(( يا سعد, لا يغرنك أنك خال رسول الله, فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينه وبينهم قرابة, إلا طاعتهم له ) ).
الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق, يكفي أن تستقيم على أمره يحبك، فإذا أحبك أحبك الخلق.
ثم قال عليه الصلاة والسلام: (( سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ, الشَّوَارِعَ إِلَى الْمَسْجِدِ, إِلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ, فَإِنِّي لا أَعْلَمُ امْرَأً أَفْضَلَ عِنْدِي يَدًا فِي الصُّحْبَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ) ).
أترى لهذا التقدير؟ أحيانًا الإنسان تخدمه، وتخدمه، وتجده ساكتًا، تكلم بكلمة، شجع الذي يخدمك، بين مكانته، اشكره، قدِّرْ معروفَه، (( وكانت تعظم عنده النعمة مهما دقت ) ).
رأى أحدهم قشة على ثوب النبي صلى الله عليه وسلم فأخذها، رفع النبي يديه, قال له: (( أكرمك الله ) ).
وهي قشة، هناك شخص يتلقى خدمات، خدمات، عناية, ثم أمره كما قال ذاك الشاعر:
أعلمه الرماية كل يومٍ ... فلما اشتد ساعده رماني
و كم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافيةً هجاني
الفرق كبير جدًا بين إنسان يقدِّر المعروف، يقدِّر الإحسان، يقدِّر الإكرام، وبين إنسان لا يقدِّر: (( لا أَعْلَمُ امْرَأً أَفْضَلَ عِنْدِي يَدًا فِي الصُّحْبَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ) ).
(( ما ساءني قط ) ).
(( ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أخي أبا بكر ) ).
كما خرج صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد قبل اشتداد وجعه, يدعو لهم, ويستغفر لهم.