فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 475

فإذا كان للإنسان عمل، وتاب منه، فالكمال ألا نذكره له إطلاقًا، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام, وقف موقفًا أبلغ من ذلك, لما جاءه عكرمة مسلمًا, وجه أصحابه الكرام, فقال: جاءكم عكرمة مسلمًا، فإياكم أن تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي، ولا يبلغه.

فالمؤمن يقرب ولا يبعد، لا يحمر الوجوه، لا يحرج الناس، في شخص عنده رغبة في إحراج الناس, دائمًا يذكرهم بعمل أخطؤوا فيه سابقًا، سيدنا عمر جاءه رجل, وقال: يا أمير المؤمنين, إن أختي وقعت في معصية، وأقيم عليها الحد، وجاء الآن من يخطبها, أفأذكر ذلك لمن خطبها؟ قال له: والله لو ذكرته لقتلتك، إذا تاب الإنسان من شيء, ينبغي أن تطوى صفحة.

فقال صلى الله عليه وسلم: (( لا تقولي ذلك إنها أسلمت، وحسن إسلامها ) ).

وقال الحافظ أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء عقب ذكره لصفية: (( ومنهن التقية الذاكرة, ذات العين الباكية, صفية الصافية زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ) ).

بالمناسبة ليس في الإسلام عداوة ثابتة، الله جلّ جلاله في الأصل لا يبغض عباده، بل يبغض أفعالهم، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، فالله لا يبغض عبده، بل يبغض فعل عبده، بدليل أن الإنسان مجرد أن يتوب إلى الله, ينتهي الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت