فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 475

كل إنسان يعبد الله فيما أقامه، شيء خطير أقوله: كل إنسان ينبغي أن يعبد الله فيما أقامه، أقام هذه المرأة زوجةً, فأعلى عبادةً لها, أن ترعى حق زوجها وأولادها، أقامك غنيًا, أرقى عبادةً لك أن تنفق هذا المال في سبيل الحق، أقامك قويًا, أقوى عبادةٍ لك, أن تنصف المظلوم، أقامك أميرًا, عليك أن تعدل، أقامك عالمًا, عليك أن تُلقي العلم بسخاء من دون تردد، كل إنسان ينبغي أن يعبد الله فيما أقامه الله.

فلو فرضنا مدير ناحية, يقوم الليل, ويذكر, ويقرأ القرآن، وأهمل عمله، لكان أولى له أن يسهر, ليحل مشكلات الناس، وأن ينصف بينهم، ويتابع قضاياهم، فهناك سارق، وهناك إنسان منحرف، وتلك عصابة فساد، إذا تتبَّع مهام عمله وأدَّاها على خير ما يكون، فهو يعبد الله، فيجب أن تعبد الله فيما أقامك.

يجب أن تعبده في الظرف الذي وضعك فيه؛ عندك ضيف، عبادة الله أن تُكرم هذا الضيف، تهيئ له منامه، طعامه، شرابه، الأب مريض؛ عبادة الله أن تمرِّض أباك، أن ترعاه، عندك ابن يحضّر للامتحان؛ عبادة الله أن تعتني بابنك أثناء الامتحان، عندك زوجة مريضة، يجب أن تعبد الله فيما أقامك, وفي الظرف الذي وضعك فيه، فأنت بذلك أديت المهمة على ما ينبغي-.

فقال لخولة: ادعي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمضت خولة إلى الرسول الكريم فدعته، فجاء بيت صديقه أبي بكر، فأنكحه عائشة, وهي يومئذٍ بنت ست سنين أو سبع, -طبعًا لم يقع زواج لكن جرى عقد- وكان صداقها خمسمئة درهم.

ولا يذكر التاريخ عنها إذ ذاك, إلا أنها خطبت لزبير بن مطعم، وأبوها أبو بكر بن قحافة، وأمها أم رومان بنت عمير بن عامر من بني الحارث بن غنم بن كنان.

إليكم النسب الذي كانت تحويه السيدة عائشة:

قال: (عُرفَ قومُ عائشة، وهم بنو تميم بالكرم، والشجاعة، والأمانة، وسداد الرأي، كما كانوا مضرب المثل في البر بنسائهم، والترفُّق بهن، وحسن معاملتهن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت