عن حكيم ابن حزام أنها توفيت سنة عشر من البعثة، بعد خروج بني هاشم من الشعب، ودفنت بالحجون في مكة، ونزل النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قبرها، ولم تكن صلاة الجنازة قد شرعت بعد، وتتابعت الأحزان على النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بوفاتها رَضِي اللَّه عَنْها، وعرف العام الذي توفيت فيه كما قلت قبل قليل بعام الحزن، وأصبح النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا عاد إلى بيته عاد مهمومًا مكروبًا من كثرة ما يلقى من أذى المشركين وكيدهم، ولا يرى وجه خديجة، وهي تستقبله بإشراقة وجهها، وصفائه، وابتسامته، يعني حقًا أن الله عز وجل جعل الزوجة الوفية المخلصة سكنًا لزوجها، تصور نبيًا عظيمًا يواجه صعوبات كالجبال، إذا دخل إلى بيته استقبال زوجته بابتسامة وديعة، بكلمة طيبة، بدعوة إلى الصبر، بتثبيت، قدمت عملًا لا يقدر بثمن، لا تقلل من قيمة زوجتك في البيت، لا تقلل من قيمة أنها أحيانًا تمتص بعض المتاعب، لا تقلل من قيمة زوجةٍ صالحة تعينك على متاعب الحياة، النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد ابتسامة الثقة والأمل التي كانت تستقبله بها، فقد كانت كلمات التثبيت والتبشير التي كانت تبثه بها رَضِي اللَّه عَنْها ذات أثر كبير في نفسه، الآن انتهت هذه الكلمات.
تروي كتب السيرة أن هذه السيدة العظيمة تبسمت للنبي وهي تجود بنفسها، تبسمت له وهي تفارق الحياة، أروع ما كتب عن هذا التبسم قيل: لعلها كانت تبتسم له كي تواسيه بنفسها عن نفسها، أو لعلها تبسمت حين رأت مقامها وقصرها في الجنة.
روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: