فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 61

جاء في مواهب الجليل (قال الزناتي: واختلف فيمن تطوع بإخراج شيء للمتصارعين والمتسابقين على أرجليهما أو على حماريهما أو على غير ذلك مما لم تروه السنة بالجواز والكراهة) [1] .

ولم يذكر لهذا القول دليل , إلا أنه يمكن أن يستدل له بالدليل التالي:

أن العوض إذا كان من أجنبي عن المتسابقين فإن هذا أقرب إلى عقد الجعالة , والجعالة تجوز في كل عمل مباح [2] .

القول الثالث: جواز بذل السَّبَق في سائر المباحات:

وهذا القول مروي عن عطاء ابن أبي رباح - رحمه الله -.

جاء في تفسير القرطبي (ورُوي عن عطاء أن المراهنة في كل شيء جائزة , وقد تؤول قوله , لأن حمله على العموم في كل شيء يؤدي إلى إجازة القمار , وهو محرم باتفاق) [3] .

ولم يفصح القرطبي رحمه الله عن ما أُوِّل به قول عطاء , ولكنه ذكر السبب في مقتضى هذا التأويل وهو أن إجازة المراهنة في كل شيء تؤدي إلى إجازة القمار.

ولم يظهر لي وجه ارتباط القمار بقول عطاء رحمه الله , ذلك أن قوله متعلق بمجال السَّبَق لا بباذله , فهو يجيز بذل السَّبَق في كل عمل أو لعب مباحٍ شرعًا , أما باذل السَّبَق الذي يأتي منه احتمال القمار فإن هذا القول لم يتعرض له.

وبيان ذلك: أن القمار إنما يكون في حالة كون السَّبَق مبذولًا من جميع المتسابقين بحيث يكون كل منهم إما غانمٌ أو غارم حسب نتيجة السَّبْق , وهذا ليس له علاقة بمجال السَّبَق الذي يتضمنه هذا القول.

وهذا القول هو أوسع الأقوال في مجال السَّبَق , وهو مخصوص بالمباحات كما هو ظاهر , إذ المحرمات لا تجوز المسابقة فيها ومن باب أولى لا يجوز بذل السَّبَق عليها.

(2) انظر: الفتاوى المصرية صـ 527 , والفروسية صـ 49.

(3) 9/ 147 , وانظر: فتح الباري 6/ 73 , ونيل الأوطار 8/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت