وهذا ما يطلق عليه علماء القانون"الرهان"ويفرقون بينه وبين القمار , فالقمار عندهم ما كان بين طرفين على عمل يعملونه لمعرفة الغالب منهم فيه , والرِّهان ما كان بين طرفين على توقع منهما في أمر يفعله غيرهما لمعرفة من يصدق توقعه منهم فيه , فالمقامرة تكون على عمل المقامر والمراهنة على عمل غيره [1] .
وهذا التفريق في الاصطلاح ليس موجودًا في كتب الفقهاء فالقمار يتضمن الأمرين معًا , أما الرِّهان فقد يكون قمارًا وقد لا يكون [2] .
وحيث أن محل القمار إذا كان على عمل الغير هو ما يقوم به الشخص الأجنبي من عمل في هذه الحالة من التخمين فيكون شبيهًا بالنرد من حيث محله , وعلى هذا فإنَّ الأصل عدم جواز بذل السَّبَق في هذا النوع لأن مبناه على الحظ والصدفة [3] .
ويستثنى من ذلك حالة هي: إذا كانت المراهنة على بيان الحق وكانت مع كافر أو فاسق , فيجوز بذل العوض فيها ولا يكون قمارًا محرمًا.
يدل على ذلك قصة مراهنة أبي بكر الصديق لكفار قريش في غلبة الروم لفارس , حيث كان القصد منها بيان صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به من أن الروم سيغلبون فارس بعد غلبهم , يقول ابن تيمية رحمه الله في بيان هذه المراهنة (وهذا فعله الصديق رضي الله عنه وأقره عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يُنكر عليه , ولا قال: هذا ميسر وقمار , والصدِّيق أجلُّ قدرًا من أن يقامر) [4] .
حرمة بذل السَّبَق في المطالب السابقة تعود إلى الفعل ذاته , حيث أن كل ما حرُم فعله حرم السباق عليه وبذل السَّبَق فيه.
أما الحرمة في هذا المطلب فإنها ليست متعلقة بذات العمل وإنما بالقصد من تعلمه وإجادته.
فإذا كان القصد من تعلم الرماية: الاعتداء على معصوم الدم والمال , أو الإفساد في الأرض ... أو كان قصده من السباق على الخيل المقامرة والتعلِّي على غيره ونحو ذلك فإنه لا يجوز تعلمها ولا المسابقة عليها وبذل السَّبَق فيها وذلك بناءً على حرمة القصد.
(1) انظر: الوسيط في شرح القانون المدني 7/ 2/985.
(2) انظر صـ 12 وانظر فتح الباري 6/ 72 , وكذا في الاصطلاح اللغوي انظر: لسان العرب 11/ 300.
(3) وهذا ما يفتي به بعض أهل العلم - انظر: فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين 2/ 701.
(4) الفتاوى المصرية صـ 534.