وقد اختلف العلماء في تعريف الميسر في الاصطلاح , فقيل أنه هو القمار , وقيل أنه كل لهو ألهى عن ذكر الله وعن إقام الصلاة , وقيل أنه الأمرين معًا [1] , قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله (الميسر ميسران: ميسر اللهو: فمنه النرد والشطرنج والملاهي كلها , وميسر القمار: وهو ما يتخاطر الناس عليه) [2] وسنبين القسمين في المقصدين التاليين:
كل شيء ألهى عن شيء فهو لهو [3] , وميسر اللهو يشمل أمرين:
أ) اللهو الحرام: وهو اللهو المحرم في أصل الشريعة , وقد سبق الحديث عنه [4] .
ب) اللهو الذي لا منفعة فيه: إذا كان اللهو لا منفعة حسية أو معنوية فيه وإنما يؤدي إلى إشغال الأوقات بما لا ينفع والغالب أنه يؤدي إلى ترك الواجبات أو التقصير بشأنها فإنه من الميسر.
ويمثل الفقهاء لهذا القسم بلعبة النرد , وبعضهم أضاف لعبة الشطرنج إليها على خلافٍ بين العلماء في ذلك , وسنبين حكم بذل السَّبَق في كلا اللعبتين وما يلحق بهما من الألعاب الشبيهة إذ أن هذا مقصد البحث وغايته.
أولًا: النرد:
1 -تعريفه: النرد: لفظ فارسي أصله"النردشير"قيل نسبةً إلى واضعه أردشير أحد ملوك الفرس [5] .
وهو لعبة ذات منقلة ومجموعة من القطع وفصين , ويتم لعبها بتحريك القطع حسب ما يظهر على الفصِّ من أرقام [6] .
2 -حكم لعبه: جمهور العلماء [7] يرون حرمة اللعب بالنرد لما ورد من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لعب النردشير فكأنما صبغ يده في لحم
(1) انظر في تفصيل هذه الأقوال وغيرها: الميسر والقمار د. رفيق المصري صـ 27 - 32 , وأحكام المسابقات في الشريعة الإسلامية - عبد الصمد بلحاجي صـ 57 - 64 , ويفهم من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن الميسر أعم من القمار - انظر: الفتاوى الكبرى 32/ 221
(2) تفسير القرطبي 2/ 157.
(3) انظر: معجم مقاييس اللغة صـ 905.
(4) انظر صـ 13.
(5) انظر: لسان العرب 14/ 103 , وتاج العروس 9/ 219.
(6) انظر: كف الرعاع في آخر كتاب الزواجر لابن حجر الهيتمي 2/ 318.
(7) انظر: تبيين الحقائق 6/ 31 , والفواكه الدواني 2/ 246 , ونهاية المحتاج 8/ 295 , والمغني 14/ 154.