فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 61

3 -قسم ليس بمحبوب لله ولا مبغوض له , بل هو مباح لعدم المَضَرَّة الراجحة: ومثاله السباق على الأقدام والسباحة وحمل الأثقال والمصارعة , فهذا يباح اللعب فيه ولكن لا يجوز بذل العوض فيه , لأن تجويز أكل المال به ذريعة إلى اشتغال النفوس به , واتخاذه مكسبًا , فأُبيح في نفسه لأنه إعانة للنفس وراحة لها , وحَرُم أكل المال به لئلا يُتخذ عادة وصناعة [1] .

وعلى ذلك فإن ضابط ما يجوز فيه بذل السَّبَق عندهما (أن تنكون الأعمال والألعاب مما يتحقق بها نصر الدين) .

الترجيح:

من خلال استعراض المذاهب الفقهية في ضابط معنى ما ورد به النص نجد أن هناك اتجاهان رئيسان هما:

الاتجاه الأول: أن الضابط فيما يلحق بما ورد به النص: (النفع في الدين) , فإذا كان العمل أو اللعب نافعًا في الدين فإنه يلحق بما ورد به النص وهي الأنواع الثلاثة فيجوز بذل السَّبَق فيه.

أما إذا كان العمل أو اللعب غير نافع في الدين وإنما ينفع في الأمور الدنيوية أو يُتخذ للتسلية والترفيه ونحو ذلك فإنه لا يجوز بذل السَّبَق فيه.

وعلى هذا الاتجاه الحنفية كما يستفاد من تعليلهم , والرواية التي عند الحنابلة كما نصوا عليه وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وإن كانوا يشترطون التحقق في النفع كما سبق.

الاتجاه الثاني: أن الضابط فيما يلحق بما ورد به النص: (النفع في الحرب) فإذا كان العمل نافعًا في القتال فإنه يلحق بما ورد به النص حتى لو لم يكن من الأنواع الثلاثة.

وعلى هذا الاتجاه الشافعية الذين توسعوا في تطبيقه على كل ما يغلب على الظن نفعه في الحرب حتى أصبح أوسع في التطبيق من الضابط الأول الذي أخذ به الجمهور.

(1) انظر: الفروسية صـ 46, وقد ذكر ابن القيم رحمه الله بعد ذكره للنوع الثالث"أن الناس اتفقوا على تحريم أكل العوض في هذا النوع"مما يوهم أنه يقصد النوع الثالث ,وهذا غير صحيح لأن أكثر مسائل هذا القسم محل خلاف بين أهل العلم , والذي يظهر أنه يقصد بهذا النوع النوع الثاني الذي هو مسخط لله ورسوله يدل على ذلك أنه ذكر خلاف العلماء مباشرة في هذه الأنواع التي مثَّل بها من المصارعة والسباحة وحمل الأثقال والمسابقة على الأقدام وغيرها. انظر: صـ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت