فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 61

ثالثًا: الرواية عند الحنابلة:

ذكر الماوردي في الإنصاف [1] ": أن المذهب عند الحنابلة الذي عليه جماهيرهم وقطع به الكثير منهم: قصر مجال السَّبَق على الثلاثة التي ورد بها النص دون غيرها."

إلا أن ابن البنا ذكر وجهًا في المذهب بجواز المسابقة بعوض في الطير المُعدَّة لأخبار الأعداء" [2] ."

كما ذكر ابن مفلح في الفروع [3] أن المصارعة والسبق بالأقدام ونحوهما يعتبران طاعة إذا قُصد بهما نصر الإسلام , وأخذ العوض عليها أخذٌ بالحق , فالمغالبة الجائزة تحل بالعوض إذا كانت مما يعين على الدين [4] 0).

ومن الأمور التي أجاز فيها بعض الحنابلة - على هذه الرواية - بذل السَّبَق في غير ما ورد به النص ما يلي:

1 -المسابقة في الطير المُعدَّة لأخبار العدو: لأنها مما يُحتاج إليها في الجهاد.

2 -المسابقة على الأقدام لحاجة المقاتل للكرِّ والفرِّ على قدميه.

3 -المصارعة.

4 -المسابقة في مسائل العلم [5] .

وعلى هذا فإن الضابط في جواز بذل السَّبَق على هذه الرواية عند الحنابلة هو: (أن تكون الأعمال أو الألعاب مما يُنتفع به في الدين) .

رابعًا: شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم:

يستفاد من حديث شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم عن مراهنة الصدِّيق رضي الله عنه لقريش أنه إنما جاز بذل السَّبَق فيها لتحقق نصر الإسلام في هذه المراهنة.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (وهذه المراهنة هي مثل المراهنة في سباق الخيل والرمي بالنُّشَّاب , وكانت جائزة لأنها مصلحة للإسلام , لأن فيها مصلحة بيان صدق الرسول صلى الله

(2) المرجع السابق بتصرف.

(4) انظر: الإنصاف 15/ 8 - 9.

(5) انظر: المراجع السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت