3)حكاية الإجماع الذي نقله ابن عبد البر والقرطبي من بعده على حصر جواز السَّبَق في الأنواع الثلاثة محل نظر , فهذه المسألة من المسائل الخلافية بين أهل العلم قبل ابن عبد البر وبعده [1] .
4)قولهم: أن غير هذه الأنواع الثلاثة لا يحتاج إليها في القتال كالحاجة إليها.
يجاب عنه: بأن هذا الدليل قد يكون متوجهًا في حال قَصْرِ جواز بذل السَّبَق على وسائل القتال الحسية , وهذا محل نظر كما سبق.
المقصد الثاني: ضابط ما يلحق بما ورد به النص:
اختلف العلماء القائلون بجواز بذل السَّبق في معنى ما ورد به النص في ضابط ذلك , وسنعرض في تفصيل ذلك لكل مذهب فقهي بشكل مستقل ثم نبين ما نراه راجحًا:
أولًا: الحنفية:
لم ينص الحنفية على ضابط محدد فيما يلحق بالمنصوص عليه , غير أنه يستفاد من تعليلهم في إجازة بعض الألعاب التي تلحق بالمنصوص بأن فيها حثًا على الجهاد وتعلم العلم وإتقان وسائلهما فيجوز بذل السَّبَق في كل ما يرجع إليهما دون غيرهما [2] .
ومن الأشياء التي أجاز الحنفية فيها بذل السَّبَق في غير ما ورد به النص ما يلي:
1 -المسابقة على الأقدام: يرى الحنفية جواز بذل السَّبَق في المسابقة على الأقدام [3] ويضيفونها إلى الأنواع الثلاثة التي ورد النص بها ويستدلون على ذلك بحديث مسابقة الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها [4] وإذنه صلى الله عليه وسلم لسلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن يسابق رجلًا
(2) انظر: تحفة الفقهاء 3/ 347, وبدائع الصنائع 6/ 206, والاختيار في تعليل المختار 4/ 168 وتبيين الحقائق 6/ 228, والبحر الرائق 8/ 555, والفتاوى الهندية 5/ 324, ورد المحتار 6/ 403.
(3) انظر: المراجع السابقة.
(4) ونص الحديث أن عائشة رضي الله عنها كما قالت عن نفسها (كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فسابقته فسبقته على رجلي , فلما حملتُ اللحم سابقته فسبقني فقال: هذه بتلك السبقة) رواه أحمد في باقي مسند الأنصار برقم 23833 و 25051 و 25075, وأبو داود واللفظ له في كتاب الجهاد بابٌ في السبق على الرجل برقم 2214, وابن ماجه في كتاب النكاح برقم 1969.