والله سبحانه وتعالى أمر بإعداد القوة بأنواعها المختلفة فقال: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَاَ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ... ) [الأنفال:60] وهذا يشمل كل قوة من شأنها أن تُضعف العدو [1] , كما أمر سبحانه ... بالجهاد في القرآن الكريم فقال: (فَلَا تُطِعِ الْكَاَفِرِيِنَ وَجَاَهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًَا كَبِيْرًَا) [الفرقان:52] , قال ابن عباس: (وجاهدهم) أي بالقرآن [2] .
وفي واقع اليوم نجد أن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة إلى القوة العلمية والتقنية والجسمية حتى تستطيع أن تصمد أمام عدوها الذي يحاول أن يجتثها من جذورها في ثقافتها وفكرها وهويتها ويجعلها أمة مقودة يوجهها كيفما شاء.
ثالثًا: أن من المسلَّم به أن المسابقات التي تنفع الفرد والمجتمع في دينه وتؤدي إلى قوة تمسكه به ومعرفته بأحكامه يندب إلى العناية بها وتشجيع الناس عليها ومن أهم وسائل تحقيق ذلك منح الجوائز للفائزين وإكرامهم معنويًا وماديًا.
رابعًا: أما ما استدل به أصحاب القول الأول فيجاب عنه بما يلي:
1)حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقد سبق الجواب عن وجه الاستدلال منه.
2)حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه (وليس اللهو ... ) والجواب عن وجه الاستدلال منه قريبًا مما ذكرناه في حديث أبي هريرة , فالنهي في الحديث ليس للحصر وإنما لبيان الأفضل والأكمل بدليل أنه قد ورد في السنة اللهو بأنواع أخرى ليس من هذه الأنواع الثلاث المذكورة , ثم إن اللهو بما ينفع الفرد في دينه وينفع المجتمع المسلم في قوته ليس من اللهو الباطل.
ولم يذكر في الحديث السباق بالإبل , وهي مذكورة في حديث أبي هريرة مما يدل - والله أعلم - على ما رجحناه من أن النفي للكمال لا للجنس.
ومثله حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ... ) [3] فالظاهر من الأمر بالقوة"العموم"إلا أنه عليه الصلاة والسلام خصَّ الرمي بالذكر لأنه أقوى ما يُتقوى به فهو من قبيل قوله صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة [4] [5] .
(1) انظر: تفسير روح المعاني 6/ 35.
(2) تفسير الطبري 9/ 398.
(3) سبق تخريجه صـ 30.
(2) رواه الترمذي في كتاب الحج , باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج برقم 814 , وفي كتاب التفسير, باب ومن سورة البقرة برقم 2901 , والنسائي في كتاب مناسك الحج , باب فرض الوقوف بعرفة برقم 2966 و 2994 , وابن ماجه في كتاب المناسك , باب من أتى عرفة قبل الفجر برقم 3006 , وأحمد في أول مسند الكوفيين برقم 18023 و 18187.
(4) تفسير روح المعاني 6/ 35 - 36.
(5) انظر في ذلك مراجع الحنفية والشافعية.