على أن أصحاب هذا القول لم تتفق كلمتهم في ضابط ما يلحق بما ورد به النص , فيختلفون سعةً وضيقًا في مجال ما يدخله السَّبَق مما لا يدخله.
جاء في تبيين الحقائق (وعلى هذا الفقهاء إذا تنازعوا في المسائل وشرط للمصيب منهم جُعلًا جاز ذلك إذا لم يكن من الجانبين على ما ذكرنا في الخيل لأن المعنى يجمع الكل إذ التعليم في البابين يرجع إلى تقوية الدين وإعلاء كلمة الله) [1] .
وجاء في روضة الطالبين عند تعداده لشروط السَّبَق (الأول: أن يكون المعقود عليه عدة للقتال , لأن المقصود منه التأهب للقتال) [2] 0).
وجاء في الإنصاف (فالمغالبة الجائزة تحل بالعوض إذا كانت مما يُبْنَ على الدين , كما في مراهنة أبي بكر الصديق رضي الله عنه , واختار هذا كله تقي الدين , وذكر أنه أحد الوجهين عندنا, معتمدًا على ما ذكره ابن البنا , قال في الفروع: وظاهره جواز المراهنة بعوض في باب العلم لقيام الدين بالجهاد والعلم , وهذا ظاهر اختيار صاحب الفروع , وهو حسن) [3] .
ويستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
الدليل الأول:
أن تخصيص هذه الأنواع الثلاثة بالذكر في الحديث يدل على فضلها وأهميتها وعموم نفعها لما لها من أثر في قوة المسلمين , فيُلحق بها ما في معناها مما يتحقق فيه نصر الإسلام وإعلاء كلمة الله [4] .
الدليل الثاني:
أن النص على هذه الأنواع الثلاثة لا يدل على نفي الجواز فيما عداها بدليل أن السنة جاءت بجواز بذل السَّبق في غيرها [5] مما هو في معناها , كالمراهنة التي حصلت بين الصديق رضي الله عنه وقريش [6] , ومصارعة الرسول صلى الله عليه وسلم لركانة [7] , وكلاهما قد بذل فيهما السَّبَق ,
(3) 15/ 9 - 11, وانظر الفروع 4/ 461.
(4) انظر: الحاوي الكبير 15/ 185, وتبيين الحقائق 6/ 228 والبحر الرائق 8/ 555, وحاشية رد المحتار 6/ 403, ... والفروسية 48 - 49.
(5) انظر: الفتاوى المصرية صـ 527 والفروسية 49.
(6) سبق تخريجه صـ 10.
(7) سبق تخريجه صـ 9.