جاء في تحفة الفقهاء (وتفسير المسابقة بالحافر هو عَدْو الفرس والحمار والبغل , والمراد بالخف: الإبل والبقر لأنه قد يَركب عليها في باب الجهاد بعض الناس) [1] .
وجاء في المنهاج وشرحه مغني المحتاج ("وكذا فيل وبغل وحمار في الأظهر"تصح المسابقة عليها بعوض وغيره) [2] .
ويستدل أصحاب هذا القول:
بحديث أبي هريرة رضي الله عنه (لا سبق .. ) ووجه الاستدلال منه: أن الحديث عام في كل ذي حافر أو خف من دون تخصيص بنوع منها , فيعم كل حيوان على هذه الصفة يستخدم للقتال عليه , ولو كان القصد الخيل أو الإبل دون غيرها لخُصت بذكر , فالعدول عن ذكرها إلى وصف الحافر والخف دليل على قصد التعميم [3] .
ونوقش هذا الاستدلال: بأن الحديث ليس عامًا فيما تجوز المسابقة به لأنه نكرة في إثبات , وهي لا تفيد العموم , فيكون ذلك محمولًا على المعهود وقت النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره [4] .
الترجيح:
الذي يظهر - والله أعلم - شمول الحافر والخف لكل جنس حيوانٍ ذي حافر أو خف قد يُقاتل عليه وإن لم يكن يستخدم للكرِّ والفرِّ.
ويشمل ذلك بالنسبة للحافر: الخيل وهي محل إجماع بين أهل العلم , والبغال لأنها من ذوات الحافر وهي متولدةٌ عن الخيل , وقد تستخدم للقتال عليها , فالرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين كان راكبًا على بغلته البيضاء [5] .
أما الحمير فإنها وإن كانت من ذوات الحافر إلا أنه لا يقاتل عليها , ولم يُذكر استخدامها في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه ولا في الحروب من بعده , مما يدل على عدم صلاحيتها للقتال فلا تقارن بالخيل في حكم بذل السَّبَق , وإنما تعتبر من المباحات التي اختلف العلماء في حكم بذل السَّبَق على المسابقة عليها.
(2) 4/ 312 , أما البقر فلا تصح المسابقة عليه على المذهب أنظر: روضة الطالبين 10/ 352.
(3) انظر: رد المحتار 6/ 402.
(4) انظر: المغني 13/ 407 - 408.
(5) الحديث متفق عليه , أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير , باب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء برقم 2662 , ومسلم في كتاب الجهاد والسير , بابٌ في غزوة حنين برقم 2325.