فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 61

المقصد الأول: المراد بذي الحافر والخف:

قد اختلف العلماء في تفسير الحافر والخف في حديث أبي هريرة رضي الله عنه على قولين:

القول الأول: أن المقصود بذي الحافر: الخيل , وذي الخف الإبل دون غيرها.

وهذا قولٌ عند الحنفية [1] والمذهب عند المالكية [2] ووجه عند الشافعية [3] , والمذهب عند الحنابلة [4] .

جاء في كنز الدقائق وشرحه تبيين الحقائق ("والمسابقة بالفرس والإبل ...".. ولا يجوز فيما عدا الأربعة المذكورة في الكتاب كالبغل) [5] .

وجاء في مختصر خليل وشرحه مواهب الجليل ("المسابقة بجُعل في الخيل والإبل وبينهما والسهم"ولا تجوز في غير هذه الأشياء المذكورة من بغال أو حمير وكذلك الفيل والبقر) [6] .

وجاء في المغني في بيانه للمراد بالأنواع الثلاثة (والحافر: الخيل وحدها , والخف: الإبل وحدها) [7] .

ويستدل أصحاب هذا القول:

بأن الحافر إذا أُطلق فإنه ينصرف إلى الخيل دون غيرها من ذوات الحافر, وكذا الخف إذا أُطلق فإنه ينصرف إلى الإبل دون غيرها من ذوات الأخفاف , لأنها هي التي تستخدم للقتال والكرِّ والفرِّ, أما البغال والحمير أو البقر والفيلة فإنها لا تستخدم لذلك فلم يجز بذل العوض على المسابقة بها [8] 0).

ونوقش هذا الدليل: بأن البغال والحمير وكذا البقر والفيلة فإنها إن كانت لا تستخدم للكرِّ والفرِّ إلا أنه يقاتل عليها , فالبقر والفيلة قد تكون أشد وأنكى في ملاقاة العدو من الإبل , والشارع أناط الحكم بذات الحافر والخف لا بما يكرُّ ويفرُّ عليه [9] .

القول الثاني: أن المقصود بالحافر والخف: كل جنس حيوان ذي حافر أو خف يُستخدم للقتال عليه.

وهذا قول لبعض الحنفية [10] والأظهر عند الشافعية [11] على خلاف بينهم في تطبيق هذا الضابط.

(1) انظر: تبيين الحقائق 6/ 227 , والبحر الرائق 8/ 554 , والدر المختار وحاشية رد المحتار عليه 6/ 402.

(2) انظر: مختصر خليل وحاشية الزرقاني عليه 3/ 152, والخرشي على مختصر خليل 3/ 154, والشرح الكبير على مختصر خليل وحاشية الدسوقي عليه 2/ 209, ومواهب الجليل 3/ 390, والتاج والإكليل 3/ 390.

(3) انظر: مغني المحتاج 4/ 312, ونهاية المحتاج 8/ 166.

(4) انظر: المغني 13/ 406 - 407, والشرح الكبير والمقنع والإنصاف 15/ 8, وشرح منتهى الإرادات وحاشية النجدي عليه 3/ 126.

(8) انظر: المغني 13/ 407.

(9) انظر: مغني المحتاج 4/ 312 , وروضة الطالبين 10/ 350 , والمهذب 1/ 413.

(10) انظر: تحفة الفقهاء 3/ 347, والدر المختار 6/ 402, والاختيار في تعليل المختار 4/ 168, والفتاوى الهندية 5/ 324, وفيها ذكر الفرس والبغل دون الحمار , وقد ذكر ابن عابدين في حاشيته الخلاف في المسألة وصحح جواز بذل السَّبَق في الفرس والبغل دون الحمار ثم علَّق على ذلك بقوله (والحاصل أن الحافر المذكور في الحديث عام , فمن نظر إلى عمومه أدخل البغل والحمار , ومن نظر إلى العلة أخرجها لأنهما ليسا آلة جهاد) 6/ 402.

(11) انظر: نهاية المحتاج 8/ 166, ومغني المحتاج 4/ 312, والمهذب 1/ 413, والحاوي الكبير 15/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت