وجاء في روضة الطالبين (وأما المناضلة فتجوز على السهام العربية والأعجمية وهي النُّشَّاب , وعلى جميع أنواع القِسي , حتى تجوز على الرمي بالمسلات والإبر , وفي المزاريق والرانات ورمي الحجارة باليد وبالمقلاع والمنجنيق ... ) [1] .
ويستدل أصحاب هذا القول:
بحديث أبي هريرة رضي الله عنه (لا سبق .. ) ووجه الاستدلال منه: أنه عام في كل ذي نصل يُرمى به ويستخدم في الحرب فيشمل السهام وغيرها [2] .
ونوقش هذا الاستدلال: بأن الحديث ليس عامًا فيما يجوز بذل السَّبَق فيه لأنه نكرة في إثبات , وإنما هو عام فيما لا يجوز بذل السَّبَق فيه لأنه نكرة في سياق النفي , فيُحمل ذلك على ما عهدت المسابقة عليه وورد الشرع بالحثِّ على تعلمه وهي السهام دون غيرها [3] .
الترجيح:
الذي يظهر - والله أعلم - هو ما ذهب إليه الحنفية والشافعية من شمول لفظ النصل في الحديث لكل سلاح ذو نصل يمكن أن يُرمَى به في القتال وذلك لما يلي:
1 -أن لفظ النصل في المعنى اللغوي ليس خاصًا بالسهام فقط بل يشمل كل سلاح ذو نصل ومنه الرمح وغيره , ولو كان القصد بالنصل السهم لذكره بعينه , فالعدول عن ذكره إلى ذكر النصل يفيد قصد التعميم.
2 -ما ورد في فضل الرمي من أدلة تأمر به وتحثُّ على تعلمه وإتقانه , فمن ذلك حديث عقبة بن عامر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ألا إن القوة الرمي , ألا إن القوة الرمي , ألا إن القوة الرمي) [4]
وهذا الفضل ليس خاصًا في الرمي بالسهام فقط بل يشمل كل ما يُرمى به في القتال [5] .
3 -أنه قد ورد استخدام بعض آلات الرمي من غير السهام في وقت النبي صلى الله عليه وسلم , ومن ذلك المنجنيق , قال ابن هشام (ورماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنجنيق , حدثني من
(1) 10/ 351 , والمقصود بالإبر: هي إبرة المخيط الدقيقة. انظر: المصباح المنير صـ 1 , أما المزاريق: فهو جمع مزراق وهو رمح قصير أخف من العنزة. المصباح المنير صـ 252 , والمقلاع: آلة يُرمى بها الحجر وكذلك المنجنيق.
(2) انظر: المغني 13/ 407.
(3) انظر: المغني 13/ 407 - 408.
(4) رواه مسلم في كتاب الإمارة - باب فضل الرمي والحث عليه برقم 3541 , والترمذي في كتاب تفسير القرآن برقم 3008 , وأبو داود في كتاب الجهاد برقم 2153 , وابن ماجه - كتاب الجهاد برقم 2803 , وأحمد في مسند الشاميين برقم 16781 , والدارمي في كتاب الجهاد برقم 2297.
(5) أنظر في أدلة فضل الرمي وأحكامه - كتاب الفروسية لابن القيم صـ 30 و 57 وما بعدها.