فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 61

أثق به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق رمى أهل الطائف) [1] .

4 -أما ما استدل به أصحاب القول الأول فيناقش بما يلي:

أ) قولهم: أن الحديث محمول على ما عهدت المسابقة عليه وقت الرسول صلى الله عليه وسلم في الرمي وهي السهام.

يناقش: بأن هذا تخصيص من دون مخصص والأصل عموم اللفظ لكل ما يُرمَى به في القتال.

ثم إن الحكمة من تعلم الرمي هي القدرة على تحديد الهدف وإصابته وهذه كما تحصل بالسهام تحصل بغيرها من أدوات الحرب ووسائله التي يُرمى بها.

ب) قولهم أن غير السهام تستخدم للهو واللعب وقد تستخدم للحرابة والإفساد في الأرض فلم يجز بذل السَّبَق على المسابقة بها.

يناقش: بأن هذا إن سُلِّم في بعضها فإن هذا اللهو لهو محمود , وفيه تعويد النفس إتقان فنون الحرب والقدرة على تحديد الهدف وإصابته , وقد ورد في الحديث (وليس اللهو إلا في ثلاثة: تأديب الرجل فرسه , وملاعبته امرأته , ورميه بقوسه ونبله , ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة كفرها أو قال كفر بها) [2] .

كما أنه إذا ثبت أن هذه الآلات ونحوها تستخدم للحرابة والإفساد في الأرض فإن لولي الأمر أن يمنع استخدامها وتعلمها وهذا ليس خاصًا بها بل يشمل المنصوص عليه , إذ قَصْدُ الشارع من الأمر بتعلم الرمي ونحوه من أدوات الجهاد استخدامه للقتال في سبيل الله , فإذا تغير القصد تغير الحكم وجاز لولي الأمر منع استخدام السلاح وتعلُّمه وهذا الأمر مرتبط بالسياسة الشرعية.

المقصد الثاني: ما يقاس على النصل من الأسلحة الحديثة:

الذي يظهر - والله أعلم - أن العلة في الأصل (النصل) الذي من أجلها أجاز الشارع بذل السَّبَق فيه هي: (الرمي في القتال) , ذلك أن السهام وما ماثلها يرمى بها في القتال فيصاب بها العدو.

(1) السيرة النبوية 4/ 176.

(2) رواه النسائي واللفظ له في كتاب الخيل باب تأديب الرجل فرسه برقم 3522 , وأبو داود في كتاب الجهاد - باب في الرمي برقم 2152 وأحمد في مسند الشاميين برقم 16662 و 16683 و 16697 والدارمي في كتاب الجهاد - بابٌ في فضل الرمي برقم 2298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت