الكفاءة في الدين، فلن تعوضها أية كفاءة أخرى في حين أن الدين عوض عن كل ما عداه .. ومن ثم فإنه يجوز للفقير أن يتزوج الغنية، وللمولى أن يتزوج الشريفة القرشية، وللرجل الكبير أن يتزوج من هي أصغر منه سنًا إذا رضيت به؛ لكن لا يجوز للفاسق ومفقود العدالة أن يتزوج الصالحة التقية، مهما توفرت له مقومات الكفاءة في الحسب والنسب والجاه والمال؛ لأنه يؤثر عليها في دينها وخلقها [1] .
[3] ومما يؤيد ما ذهبنا إليه ما ذكره الشوكاني [2] بقوله:".. وإذا تقرر لك هذا عرفت أن المعتبر هو الكفاءة في الدين والخلق لا في النسب لكن لما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن حسب أهل الدنيا المال، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت في الحديث الصحيح عنه:"أن في أمته ثلاثة من أمر الجاهلية الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم والنياحة .." [3] ؛ كان تزويج غير كفء في النسب والمال من أصعب ما ينزل بمن لا يؤمن بالله واليوم الآخر. ومن هذا القبيل استثناء الفاطمية .. وجعل بنات فاطمة -رضي الله عنها- أعظم شرفًا وأرفع قدرًا من بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - لصلبه (الذي زوج غير الهاشمي) فيا عجبًا كل العجب من هذه التعصبات الغريبة والتصلبات على أمر الجاهلية". أ-هـ كلامه.
(1) عودة الحجاب، د. محمد إسماعيل المقدم، ج 2/ 248.
(2) السيل الجرار، ج 2/ 295، تحقيق محمود زايد.
(3) انظر: صحيح مسلم كتاب الإيمان باب (30) اطلاق اسم الكفر .. ، ج 1/ 82 حديث رقم (121) ، والترمذي كتاب الجنائز باب (23) كراهية النوم، ج 3/ 324 حديث رقم (101) . وقال الترمذي حديث حسن.