يمكن، كما لو خرج دم من بدن حنفي وسال فلا يجوز له أن يصلي قبل أن يغسله اقتداءً بمذهب الشافعي في هذه المسألة فإن صلى بطلت صلاته.
قال بعضهم ليس لعامي أن ينتقل من مذهب إلى مذهب حنفيًا كان أو شافعيًًا والمشهور غيره كما سيأتي إن شاء الله.
وقال بعضهم يجوز للشافعي أن يتحول حنفيًا ولا عكس، قال الجلال السيوطي: وهذه دعوى لا برهان عليها وقد أدركنا علماءهم لا يبلغون في النكير على من كان مالكيًا ثم عمل حنفيًا أو شافعيًا ثم تحول بعد ذلك حنبليًا ثم رجع إلى مذهب مالك، وإنما يظهر النكير على المنتقل لإيهامه التلاعب [1] .
فنقول أما المقلد الذي لم تجتمع فيه الشروط، ففرضه التقليد وسؤال أهل العلم؛ قال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبي عن الرجل تكون عنده الكتب المصنفة، فيها قول رسول - صلى الله عليه وسلم -، واختلاف الصحابة والتابعين، وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف المتروك، ولا الإسناد القوي من الضعيف، أيجوز أن يعمل بما شاء؟ ويتخير ما أحب منها، فيفتي به ويعمل به؟ قال: لا; لا يعمل حتى يسأل ما يؤخذ به منها، فيكون يعمل على أمر صحيح، يسأل عن ذلك أهل العلم [2] .
(1) انظر جلاء العمى في إتباع الأئمة العظماء ص 24.
(2) انظر عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد الفاروقي الدهلوي 1/ 12.