يكون قصدهما تشحين ذهن أتباعهما كما كان يفعل عليه الصلاة والسلام لبيان الجواز وإفادة الأئمة كحديث [1] ما الإسلام وما الإيمان وما الإحسان.
وإيضاح ذلك أن كل مجتهد يشهد صحة قول صاحبه، وكذلك قالوا: (المجتهد لا ينكر على مجتهد، والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد) وعليه إجماع الصحابة [2] ولأنه يرى قول خصمه لا يخرج عن أحد مرتبتي الشريعة إما تخفيف أو تشديد وأن خصمه على هدى من ربه في قوله كما تقدم.
والدليل على ذلك قوله تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرََ} [البقرة: 185] ، وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، وقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، وقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 143] .
وأما الأحاديث في ذلك فكثيرة، منها: قوله - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ) [3] .
وتلقينه - صلى الله عليه وسلم - لمن بايعه عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَة في المنشط والمكره كلمة: (فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ) [4] .
(1) انظر صحيح مسلم 1/ 114.
(2) انظر الأشباه والنظائر للسيوطي ص 201.
(3) انظر صحيح البخاري 1/ 78 رقم 38.
(4) انظر السنن الكبرى للنسائي 4/ 430،السنن الكبرى للبيهقي 3/ 122، موطأ مالك 6/ 50،سنن الترمذي 6/ 308.