فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 41

يخفف في أمر فتأمر به جميع الناس، فإن الشريعة جاءت على مرتبتين لا مرتبة واحدة كما مر.

كذلك صح القول بأن الله تعالى لم يكلف عباده بما يشق أبدًا بل دعى - صلى الله عليه وسلم - على من شق على أمته بقوله (اللهم من وَلِيَ من أمور أمتي شيئًا فرفق بهم فأرفق به، ومن شق على أمتي فأشقق اللهم عليه) ولم نسمع أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا على من سهل عليهم أبدًا، بل كان يقول لأصحابه: (أتركوني ماتركتكم) [1] خوفًا عليهم من تنزل الأحكام التي يسألونه عنها فيعجزون عن العمل بها. ونعتقد أنَّ جميع المجتهدين من العلماء أنهم ما سلموا لبعضهم بعضًا إلا لعلمهم بصحة أقوالهم ومستنداتهم واتصالها بعين الشريعة لا إحسانًا للظن بهم من غير اطلاع على صحتها واتصالها بعين الشريعة.

الفصل الثالث

العوامل الدالة على أن جميع مذاهب الأئمة المجتهدين ومقلديهم تتصل بعين الشريعة الكبرى

المبحث الأول

جواز إفتاء العالم بمذهب يخالف مذهب إمامه

قد تقدم القول بأن بعض أتباع المجتهدين قالوا (كل مجتهد مصيب) كابن عبد البر المالكي وأبو محمد الجويني وغيرهما، فقد صنف الجويني كتابه (الدرر الملتقطة في المسائل المختلطة) أفتى فيها علي المذاهب الأربعة فلولا اطلاعه على مستندات الأئمة الأربعة ما كان يسوغ له أن يفتي عل مذاهبهم، وحمل

(1) انظر صحيح البخاري 3/ 1108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت