مذاهبهم ولا على من انتقل من مذهب منها إلى مذهب ولا على من قلد غير إمامه منهم في أوقات الضرورة، لاعتقادنا أن مذاهبهم كلها داخلة في نطاق الشريعة المطهرة كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله، ولأننا نتحدث عن ما هو مأخوذ من الوحي الإلهي من العرش إلى الكرسي إلى اللوح إلى جبريل عليه السلام إلى سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الصحابة رضي الله عنهم إلى التابعين وتابعيهم إلى الأئمة المجتهدين ومقلديهم في الدين إلى يوم الدين.
وبعد هذا يتبين للناظر والمتأمل أن جميع أقوال الأئمة لا يخرج شيء منها عن الشريعة، وعلى بيان أن كل مذهب سلكه المقلد وعمل به على وجه الإخلاص أوصله إلى باب الجنة.
الفصل الثاني
الشواهد الدالة على جواز الأخذ من جميع مذاهب الأئمة الأربعة المجتهدين
اعلم أن في الأخذ بهذه المذاهب الأربعة مصلحة عظيمة وفي الإعراض عنها كلها مفسدة كبيرة وتبيين ذلك أن الأمة اجتمعت على أن يعتمدوا على السلف في معرفة الشريعة فالتابعون اعتمدوا في ذلك على الصحابة، وتابعوا التابعين اعتمدوا على التابعين وهكذا في كل طبقة اعتمد العلماء على من قبلهم، والعقل يدل على حسن ذلك لأن الشريعة لا تعرف إلا بالنقل والاستنباط والنقل لا يستقيم إلا بأن تأخذ كل طبقة عمن قبلها بالاتصال ولا بد في الاستنباط أن تعرف مذاهب المتقدمين لئلا يخرج عن أقوالهم فيخرق