الإجماع ويبني عليها ويستعين في ذلك كل بمن سبقه لأن جميع الصناعات كالصرف والنحو والطب والشعر والحدادة والنجارة والصياغة لم تتيسر لأحد إلا بملازمة أهلها وغير ذلك نادر بعيد لم يقع وإن كان جائزًا في العقل وإذا تعين الاعتماد على أقاويل السلف فلا بد من أن تكون أقوالهم التي يعتمد عليها مروية بالإسناد الصحيح أو مدونة في كتب مشهورة وأن تكون مخدومة بأن يبين الراجح من محتملاتها ويخصص عمومها في بعض المواضع ويقيد مطلقها في بعض المواضع ويجمع المختلف منها ويبين علل أحكامها وإلا لم يصح الاعتماد عليها وليس مذهب في هذه الأزمنة المتأخرة بهذه الصفة إلا هذه المذاهب الأربعة.
وكذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اتبعوا السواد الأعظم) [1] ولما اندرست المذاهب الحقة إلا هذه الأربعة كان إتباعها إتباعًا للسواد الأعظم والخروج عنها خروجًا عن السواد الأعظم [2] .
ثم اعلم أن الناس في الأخذ بهذه المذاهب على أربعة منازل ولكل قوم حد لا يجوز أن يتعدوه.
أحدها: مرتبة المجتهد المطلق المنتسب إلى صاحب مذهب من تلك المذاهب.
ثانيها: مرتبة المخرج وهو المجتهد في المذهب.
(1) انظر المستدرك على الصحيحين للحاكم 1/ 160، الجامع الكبير للسيوطي 1/ 19158.
(2) انظر عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد لفاروقي الدهلوي 1/ 14.