المبحث الثاني
مهمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التبليغ وكذلك الأئمة الأربعة المجتهدين، لأن اجتهادهم ما هو إلا تأسٍ برسول الله - صلى الله عليه وسلم -
المطلب الأول: مهمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التبليغ وكذلك الأئمة الأربعة المجتهدين:
مهمته - صلى الله عليه وسلم - التبليغ مع البيان لقوله تعالى {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] ، فالبيان إذن وقع بعبارة أخرى غير عبارة الوحي الذي نزل عليه - صلى الله عليه وسلم -، فلو أن علماء الأمة كانوا يشتغلون بالبيان وتفصيل المجمل واستخراج الأحكام من القرآن لكان الحق تعالى اكتفى من رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالتبليغ للوحي من غير أن يأمره ببيان.
قال القاضي زكريا الأنصاري: لولا بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمجتهدين لنا ما أجمل في الكتاب والسنة لما قدر أحد منا على ذلك كما أنه - صلى الله عليه وسلم - لولا بين لنا بسنته أحكام الطهارة ما اهتدينا لكيفيتها من القرآن الكريم ولا قدرنا على استخراجها منه [1] .
والذي عليه العلماء أن السنة شارحة للقرآن مبينة المراد منه.
قال الأوزاعي: الكتاب أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن. وقال ابن عبد البر: إنها تقضي عليه، وتبين المراد منه. وقال يحيى بن أبي كثير: السنة قاضية على الكتاب [2] .
(1) انظر مجلة البحوث الإسلامية ج 24/ 60.
(2) (( انظر إرشاد الفحول ص 33.