فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 41

إلى غير ذلك مما يدل على تعاضد القرآن والسنة في إثبات الأحكام الشرعية واستظهارها، وقد ذكر السيوطي عن بعض العلماء قوله [1] : السنة شرح للقرآن لها مهمة البيان لما أجمل، والتخصيص لما هو عام، والتقييد لما هو مطلق، والتوضيح لما هو مبهم، كتفصيل إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وغيرها، فلم يفصل القرآن الكريم عدد ركعات الصلاة، ولا مقادير الزكاة، نصابًا واستحقاقًا، ولا مناسك الحج. فجاءت السنة القولية والعملية مبينة ذلك بيانًا شافيًا، فقال - صلى الله عليه وسلم: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ [2] كما أن السنة قد تكون مقررة، ومؤكدة لما جاء في القرآن الكريم، فيكون الحكم في هذه الحالة مستندًا إلى دليلين، ومستمدًا من مصدرين رئيسيين.

وكذلك جملة الأحكام الثابتة في القرآن، فجاءت السنة مؤكدة لها، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: (أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا، فَقَالَ رَجُلٌ أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ، ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِى مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَىْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَدَعُوهُ) [3] .

حيث جاء مؤكدًا لوجوب الحج، في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] .

(1) انظر مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة ص 42.

(2) انظر صحيح البخارى 5/ 492،صحيح مسلم 6/ 234 رقم 2310

(3) انظر صحيح مسلم 8/ 420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت