فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 41

إضافة إلى أنها قد تثبت أحكامًا جديدة، لم تثبت في القرآن الكريم، ولا أدل على ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم: (أوتيت الكتاب، وما يعدله، يعني ومثله، يوشك شبعان على أريكته يقول: بيننا وبينكم هذا الكتاب، فما كان فيه من حلال أحللناه وما كان من حرام حّرمناه ألا وإنه ليس كذلك، ألا لا يحل ذو ناب من السباع ولا الحمار الأهلي ولا اللُّقطة من مالِ معاهدٍ إلا أن يستغني عنها، وأيما رجل أضاف قومًا فلم يقرؤه فإن له أن يعقبهم بمثل قراه) [1] .

وقال الأمام الشافعي في رسالته الأصولية [2] ، مبينا نسبة السنة إلي القرآن: فلم أعلم من أهل العلماء مخالفًا، في أن سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ثلاثة وجوه، فاجتمعوا على وجهين، والوجهان يجتمعان ويتفرعان:

أحدهما: ما أنزل الله فيه جملة كتاب، فبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما نص الكتاب.

والآخر: ما أنزل الله فيه جملة كتاب، فبين عن الله معنى ما أراد، وهذان الوجهان اللذان لم يختلفوا فيهما.

والوجه الثالث: ما سن رسول الله فيما ليس فيه نص كتاب، فمنهم من قال: جعل الله بما افترض من طاعته، وسبق في علمه من توفيقه لرضاه، أن يسن فيما ليس سنه فيه نص كتاب.

(1) انظر سنن البيهقي الكبرى 9/ 332، مسند أحمد 37/ 127.

(2) انظر الرسالة ص 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت