وقال الأوزاعي [1] : السنة قاضية على الكتاب ولم يجئ الكتاب قاضيًا على السنة ومعنى ذلك: أن السنة جاءت لبيان ما أجمل في الكتاب أو تقييد ما أطلقه أو بأحكام لم تذكر في الكتاب كما في قول الله سبحانه {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (أَلاَ إِنِّى أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلاَ إِنِّى أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَه) [2] .
وقال الإمام مالك: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .
وكان يقول أيضًا: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه [4] .
وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: إذا جاء الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعين، وكان يقول: لا يحل لمن يفتي من كتبي أن يفتي حتى يعلم من أين قلت [5] .
وقال الشافعي [6] : متى رويت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا صحيحًا فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب، وقال أيضًا: إذا قلت قولًا وجاء الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخلافه فأضربوا بقولي الحائط.
(1) مجلة البحوث الإسلامية 6/ 408.
(2) انظر مسند أحمد 37/ 107
(3) انظر السلسلة الصحيحة للألباني 1/ 132 رقم 133.
(4) انظر: الانتقاء لابن عبد البر، ص 145.
(5) انظر إيقاظ الهمم ص 62.
(6) انظر الرسالة ص 319.