وقال الإمام أحمد بن حنبل لبعض أصحابه: (لا تقلدني ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي وخذ من حيث أخذنا [1] ، وقال رحمه الله: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذهبون إلى رأي سفيان والله سبحانه يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، ثم قال: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله عليه الصلاة والسلام أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك [2] . وأخرج البيهقي قال في قوله سبحانه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] ، قال: الرد إلى الله الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول الرد إلى السنة وأن يعملوا بما وافقها أو وافق أحدهما عندكم [3] .
وقيل الجدال في الشريعة من بقايا النفاق إن كان يراد به إدحاض حجة الغير من العلماء وإن كانت بعض حقب التاريخ قد نقلت لنا جوانب من الجدل المذهبي لإثبات كل لرأيه، ورد رأي خصمه.
إلا أن الذي يشفع لنا في هذا المقام ما روي عن علمائنا من توجيه، بأن المراد إحقاق الحق، على يد من كان ظهوره، كما ورد عن الإمام الشافعي من قوله: (ما ناظرت أحدًا على الغلبة، إلا على الحق عندي) [4] .
(1) انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 3/ 430.
(2) انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 3/ 430.
(3) انظر السنن الكبرى 10/ 113.
(4) انظر سير أعلام النبلاء 10/ 92.