جالست الشافعي"، ويقول:"ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي واستغفر له". هذه شهادات عظيمة من الإمام الجليل أحمد بن حنبل للإمام الجليل الشافعي وهي تكفي عن كل شهادة سواها."
هو الإمام الحافظ الحجة أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، أبو عبد الله، ولد سنة 164 هـ ببغداد وطلب العلم وهو صغير، ورحل إلى سائر الأقطار وأخذ عن علمائها حتى اشتهر بالحفظ والإتقان إلى أن صار إمامًا من أئمة الحديث والفقه مع التقى والصلاح والقوة في الحق وإتباع السنة، وبلغت شهرته الآفاق، ينسب إليه المذهب الحنبلي في الفقه، وهو رابع الأئمة من حيث الزمن وهو عربي الأب والأم. له مؤلفات كثيرة في السنة والتوحيد والفقه والتفسير، ومن أشهر مؤلفاته"المسند"في الحديث.
بدأ الإمام أحمد بطلب علم الحديث صغيرًا، وسمع من شيوخه ببغداد ثم سافر في طلب الحديث إلى الحجاز ثم اليمن وحج مرات ماشيًا. وابتدأ في تدوين ما سمع حتى اجتمع له من الحديث شيء كثير جدًا واشتهر بين الناس بصلاحه وتقواه، وتعففه وقناعته ونظافة ثيابه ومظهره حتى أصبح مضرب المثل مظهرًا ومخبرًا وعلمًا وبذلك ذاع صيته وانتشر في الآفاق وتمسك في إفتائه دائمًا بالحديث، ولم يعمل الرأي إلا نادرًا بل كان يكره الرأي مطلقًا ويقول: (الحديث الضعيف عندي خير من الرأي) ، وقال الخلال تلميذ أحمد عنه:"كان أحمد قد"
(1) انظر تاريخ بغداد 4/ 214، تذكرة الحفاظ 2/ 431، وفيات الأعيان 1/ 47، انظر الإيقاظ ص 117، انظر السلفيون و الأئمة الأربعة 1/ 28.