فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 41

كتب كُتب الرأي وحفظها ثم لم يلتفت إليها"، ومع ذلك كان أحمد معجبًا بالشافعي جدًا محبًا له كما مر ليس لاشتهاره بالرأي ولكن لفهمه للنصوص، واستنباطه منها."

وهذه الدراسة الواسعة في الحديث للإمام أحمد لم تجعله فقط ملمًا بأحكام الإسلام العملية وإنما برز في فهم عقائد الإسلام ومسائل الإيمان ولذلك تصدى بالرد لكل انحراف في عصره في العقيدة أو السلوك، فأنكر على رواد الصوفية في عصره الذين يتكلمون في الوساوس والخواطر، ورد على الزنادقة، وحارب الجهمية النافين للصفات، ووقف صلبًا شامخًا أمام المعتزلة الذين قالوا بخلق القرآن وأرادوا حمل الناس على ذلك بعد إغراء الخليفة المأمون، وفي هذه الفتنة الأخيرة فتنة خلق القرآن صبر الإمام أحمد مع نفر قليل من إخوانه وتحمل السجن والتعذيب والضرب وناظر رئيس المعتزلة ابن أبي داود أمام الواثق بالله، وأظهر الله بالإمام أحمد الحق وزهق باطل المعتزلة ولم تقم لهم قائمة بعد هزيمتهم أمامه.

باختصار، أصبح الإمام أحمد إمام أهل السنة والجماعة في وقته بلا منازع وبقي أستاذًا لكل من جاء بعده وكان من بركاته وخيراته أساطين علم الحديث بعده: البخاري ومسلم وأبو داود فهؤلاء تلاميذه ومن أخذوا عنه.

وبذلك كان الإمام أحمد أمة وحده وأستاذًا لأهل الحديث ومعلمًا لأهل السنة. توفي يوم الجمعة سنة 241 هـ ,وكان يوم وفاته يومًا مشهودًا خرجت بغداد كلها برجالها ونسائها تودعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت