إليه في درسه فيأتيه محفوظ بن أبي توبة البغدادي فيقول له: يا أبا عبد الله! هذا سفيان بن عيينة في ناحية المسجد يحدث. فيقول له أحمد: إن هذا يفوت وذاك لا يفوت. وطوف الإمام الشافعي ببلاد العالم الإسلامي، فسافر إلى العراق وناظر تلاميذ الإمام أبي حنيفة كمحمد بن الحسن الشيباني وزفر وذكروا أنهما رجعا عن ثلث مذهب الإمام أبي حنيفة إلى اجتهاد الإمام الشافعي ورأيه. وبذلك تعلم أن الأئمة رحمهم الله وتلامذتهم كانوا طلاب حق لا طلاب تقليد.
وأحب الإمام أحمد بن حنبل قرينه وأستاذه الإمام الشافعي حبًا عظيمًا ولم يسلما من خلاف في بعض الآراء الفقهية كخلافهم في حكم تارك الصلاة، وحكم العائد في هبته، وتناظرا في مسائل كثيرة واستفاد الإمام الشافعي من صحبة الإمام أحمد كثيرًا من الأحاديث الصحيحة، وكان الشافعي يقول له:"أنت أعلم بالحديث مني فما صح عندك فأخبرنا به لنعمل بمقتضاه [1] "، ثم سافر الإمام الشافعي رحمه الله إلى مصر واستقر بها وكان سفره إلى هناك خيرًا وبركة للمصريين الذين التفوا حوله وأخذوا عنه.
وتوفي - رضي الله عنه - سنة 204 هـ أي في أوائل القرن الثالث الهجري. ولما بلغ الإمام أحمد خبر وفاته حزن عليه حزنًا شديدًا حتى أن ابنه عبد الله يقول له لما رأى من تأثره وبكائه:"يا أبت! أي رجل كان الشافعي؟! فقال: يا بني! كان الشافعي كالشمس للدنيا، والعافية للبدن، فانظر هل لهذين من خلف أو عنهما من عوض"وهذا منتهى الوفاء والإخلاص. ويقول أيضًا الإمام أحمد في صديقه الشافعي وأخيه وأستاذه:"ما عرفت ناسخ الحديث ومنسوخه إلا عندما"
(1) انظر الانتقاء لابن عبد البر ص 75.