وجاء في إرشاد الفحول: (قد سئل ابن عمر عن فريضة فقال اسألوا ابن جبير فإنه أعلم بها. وكان أنس يسأل فيقول سلوا مولانا الحسن فإنه سمع وسمعنا وحفظ ونسينا.
وسئل ابن عباس عن دلج الولد فأشار إلى مسروق فلما بلغه جوابه تابعه عليه [1] .
وأن شريحًا خالف عليًا في رد شهادة الحسن وكان علي يقول له في المشورة قل أيها العبد الأبظر [2] ، وخالف مسروق ابن عباس في النذر بنحر الولد ثم رجع ابن عباس إلى فتواه [3] .
أما تقليد العالم من التابعين للعالم من الصحابة فقد منع من ذلك الشافعي في الجديد، وجوزه في القديم.
وسمع بعضهم يقول: (إنما تعبد الله المجتهدون بالاجتهاد ليحصل لهم نصيب من التشريع ويثبت لهم فيه القدم الراسخة فلا يتقدم عليهم في الآخرة سوى نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - فتحشر علماء هذه الأمة في صفوف الأنبياء والرسل لا في صفوف الأمم، فما من نبي أو رسول إلا وبجانبه عالم من علماء هذه الأمة أو اثنان أو ثلاثة أو أكثر ومن هنا يعلم أن جميع المجتهدين تابعون للشارع في التخفيف والتشديد، فإياك أن يشدد إمام مذهبك في أمر فتأمر به جميع الناس أو
(1) انظر إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول 1/ 174.
(2) وقيل الأبظر الصحار الطويل اللسان وجعله عبدًا؛ لأنه وقع عليه سبي في الجاهلية والله أعلم. انظر كشف الأسرار 6/ 105.
(3) انظر كشف الأسرار 6/ 105.