فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 41

وكان القاضي زكريا الأنصاري يقول مرارًا: (عين الشريعة كالبحر فمن أي الجوانب اغترفت منه فهو واحد) [1] ، وكان أيضًا يقول: (إياكم أن تبادروا إلى الإنكار على قول مجتهد أو تخطئته إلا بعد إحاطتكم بأدلة الشريعة كلها ومعرفتكم بمعانيها وطرقها فإذا أحطتم بها كما ذكرنا ولم تجدوا ذلك الأمر الذي أنكرتموه فيها فحينئذ لكم الإنكار وأنى لكم بذلك، فقد روى الطبري مرفوعًا:(إن شريعتي جاءت على ثلاثمائة وستين طريقة ما سلك أحد منها طريقة إلا نجا) ، وقد أشار إلى ذلك الشيخ محي الدين بن عربي فقال: (من سلك الطريق بغير شيخ ولا ورع عما حرم الله تعالى فلا وصول له إلى معرفة الله تعالى المعرفة المطلوبة ولو عبد الله عمر نوح) [2] .

بل إن الصحابة سوغوا للتابعين المعاصرين لهم الاجتهاد معهم [3] كسعيد بن المسيب وشريح والحسن البصري وغيرهم كأبي سلمة الذي روي أنه تذاكر مع ابن عباس وأبي هريرة في عدة الحامل لوفاة زوجها فقال ابن عباس بأبعد الأجلين وقلت أنا بوضع الحمل، فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي، أي أبي سلمة [4] ، فأجاز اجتهاد التابعي ورجح رأيه على رأي الصحابي.

(1) انظر فتاوى السبكي 5/ 51.

(2) انظر الفتوحات المكية ص 9 - 10، مجلة البحوث الإسلامية 9/ 317.

(3) انظر مختصر المنتهى ص 59، بيان المختصر للأصفهاني 1/ 563.

(4) انظر القصة في صحيح مسلم 2/ 1122 رقم 57، وأخرجه البخاري في صحيحه 6/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت