وأما إذا وجد الحديث قد عمل به بعض الأئمة المجتهدين ولم يعلم عند غيره حجة يدفع بها الحديث، فعمل به، كان قد عمل بالحديث وقلد هذا الإمام المجتهد [1] .
وقد ذكرنا أن الشافعي، قال: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس؛ وأما الانتقال من مذهب إلى مذهب، لمجرد الهوى، أو لغرض دنيوي، فهذا لا يجوز، وصاحبه يكون متبعًا لهواه.
وقد نص الإمام أحمد، على أنه: ليس لأحد أن يعتقد الشيء واجبًا، أو محرمًا، ثم يعتقده غير واجب أو محرم، بمجرد هواه، وذلك مثل: أن يكون طالبًا للشفعة بالجوار، فيعتقدها أنها حق، ويقول: مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة أرجح من مذهب الجمهور، ثم إذا طلبت منه الشفعة بالجوار، اعتقد أنها ليست ثابتة، وقال: مذهب الجمهور في هذه المسألة أرجح. ومثل من يعتقد: إذا كان أخًا مع جد، أن الإخوة تقاسم الجد، كما هو مذهب الأئمة الثلاثة، فإذا كان جد، مع أخ، اعتقد أن الجد يسقط الإخوة كما هو مذهب أبي حنيفة؛ فهذا ونحوه لا يجوز، وصاحبه مذموم، بل يجب عليه أن يعتقد الحق فيما له وعليه، ولا يتبع هواه، ولا يتبع الرخص، فمتبع الرخص مذموم، والمتعصب للمذهب مذموم، وكلاهما متبع هواه [2] .
(1) انظر الدرر السنية في الكتب النجدية 5/ 53.
(2) الدرر السنية في الكتب النجدية - (ج 5 / ص 54) .