فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 41

ومن قلد إمامًا من الأئمة ثم أراد تقليد غيره فهل له ذلك فيه خلاف والمختار التفصيل فإن كان المذهب الذي أراد الانتقال إليه مما ينقض فيه الحكم فليس له الانتقال إلى حكم يجب نقضه فإنه لم يجب نقضه إلا لبطلانه، وإن كان المأخذان متقاربان جاز التقليد والانتقال لأن الناس لم يزالوا من زمن الصحابة رضي الله عنهم إلى أن ظهرت المذاهب الأربعة يقلدون من اتفق من العلماء من غير نكير من أحد يعتبر إنكاره ولو كان ذلك باطلًا لأنكروه [1] .

فلولا أن علماء السلف رأوا أنه ليس بذلك بأس ما أقروا من انتقل من مذهب إلى غيره، ولولا علمهم بأن الشريعة تشمل المذاهب كلها وتعمها لأنكروا عليه أشد النكير، ثم لا يخلو أمر السلف من أمرين إما أن يكون قد اطلعوا على عين الشريعة ورأوا اتصال جميع المذاهب بها أوسكتوا عل ذلك إيمانًا بصحة كلام الأئمة وتسليمًا لهم، فإن الأئمة كلهم في الحق سواء فليس مذهب أولى من مذهب.

وقد سئل الجلال السيوطي عن حنفي يقول يجوز للإنسان أن يتحول حنفيًا ولا يجوز للحنفي أن يتحول شافعيًا أو مالكيًا أو حنبليًا فقال: إن هذا الحكم من قائله لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولم يرد لنا في حديث صحيح ولا ضعيف تميز أحد من أئمة المذاهب على غيره على التعيين والاستدلال وبتقديم زمن أبي حنيفة لا ينتهض حجة ولو صح لوجب تقليده على كل حال ولم يجز تقليد غيره البتة وهو خلاف للإجماع وخلاف ما رواه البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر

(1) انظر عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد الفاروقي الدهلوي 1/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت