فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 47

والدَّم، ولحم الخنزير، ونحوِ ذلك ممَّا حرَّمه الله تعالى من المطعومات والمشروبات؛ لقوله تعالى: {إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [1] [93] ؛ أي دعتكم شدَّة الحاجة لأَكْلِها والاستثناء من التحريم إباحة، وقد يرخَّص في الفعلِ ولكنَّ حرمَتَهُ مؤبَّدةٌ لا تحتمل السقوط أبدا، وقد يُرَخَّصُ في الفعل ولكنَّ حرمته تحتمل السقوط في الجملة، وقد يباح ولا يرخَّص فيه إطلاقا، فذلك أربعة أحوال هي كما يلي:

الحالة الأولى: يباح الفعل المحرَّم بأكل الميتة، ولحم الخنزير، وتناول الخمر والدم، وذلك في حالة الإكراه الملجئ فقط؛ لأنَّ حِرْمَةَ هذه الأشياء تبيَّنت بالنصِّ عند الاختيار والاستثناء من الحرمة إباحة [2] [94] .

وهو قوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} ، حتى إنَّ المضطرَّ والمستكرَه - بالقياس عليه لما قد يلحقه من ضرر في النفس أو العضو - فلو امتنَعَ المشرف على الهلاك عن الأكل من الميتة ونحوها حتى هلك؛ كان آثما إن كان عالما بسقوط الحِرمة في حالته تلك؛ لأنَّه بالامتناع صارَ ملقيا بنفسه إلى التهلكة، وقد نهي عن ذلك، والضرورة في هذه الحالة ترفع حكم الفعل من المؤاخذة والإثم، ولكن لا تَرفع الضمان لو اضطُرَّ لأكل مال الغير [3] [95] .

الحالة الثانية: يُرَخَّص في الفعل ولكنَّ حرمته مؤبدة لا تحتمل السقوط: أي يبقى الفعل حراما، لكن رُخِّصَ في الإقدام عليه لحالة الضرورة فقط، ولكن يمنع الإثم والمؤاخذة الأخروية، مثل إجراءِ كلمة الكفر على اللسان مع اطمئنان القلب بالإيمان، فإنَّ ذلك يباح بالإكراه الملجئ فقط، وإن صبر الشخص على كما أكره عليه حتى قُتل؛ كان مأجورا، والأفضلُ عند الحنفية والحنابلة عدم التلفُّظ بالكفر؛ إظهارا لعزَّة الإسلام، وإعلاءً لكلمة الحقِّ، وقال بعض أهل العلم: الأولى أن يقال: إنَّ ذلك يختلف بحسب الظروف والأحوال [4] [96] .

(1) [93] الأنعام، آية: 119.

(2) [94] أحكام القرآن: لابن العربي، 1/ 52، 53.

(3) [95] الجامع: لابن بركة البهلوي، 2/ 543 الفقه الإسلامي وأدلته: وهبة الزحيلي، الإيضاح في الأحكام: أبو العباس عامر الشماخي، ج 2/ 274 - 282.

(4) [96] القواعد الفقهية الكبرى: السدلان، ص 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت