فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 47

وهناك قواعدُ مقاصديةٌ تدور في فلك موضوع رفع الحرج، وما ينبثق عنه من قضايا وتفريعات، والكشف عن معايير المشقَّة التي تستوجب التسهيل والتخفيف والتيسير، والروابط بين مبدأ رفع الحرج وبين قصود المكلَّفين، ونجد هذه المعالم واضحة حين نمعن النظر في القواعد التالية:

"المشقّة تجلب التيسير" [1] [39] .

"الشارع لم يقصد التكليف بالشاقِّ والإعنات فيه" [2] [40] .

"الشريعة جاريةٌ في التكليف بمقتضياتها على الطريق الوسط الأعدل، الآخذ من الطرفين بقِسط لا ميل فيه، الداخل تحت كسب العبد من غير مشقَّةٍ عليه ولا انحلالٍ" [3] [41] .

فهذه القواعد، وغيرُها كثيرٌ تبيِّن أنَّ قصدَ الشارع لا يتوجَّه إلى خطاب المكلَّفين بما لا قدرة لهم عليه، أو ما لا يملكون القيام به إلا بمشقَّة بالغة غير معتادة.

وهناك قواعد تتعلَّق بضوابط المشقة وحدودها التي تستوجب التيسير، من ذلك مثلا:

"إذا كانت المشقَّة خارجةً عن المعتاد؛ بحيث يحصل للمكلَّف بها فسادٌ دينيٌّ أو دنيويٌّ؛ فمقصودُ الشارع فيها الرفعُ على الجملة".

"مشقَّةُ مخالفَةِ الهوى ليست من المشاقِّ المعتبَرَةِ، ولا رُخْصَةَ فيها أَلْبَتَّةَ" [4] [42] .

"القصدُ إلى المشقَّة باطلٌ؛ لأنّه مخالفٌ لقصد الشارع؛ ولأنَّ الله لم يجعل تعذيبَ النفوس سببا للتقرُّب إليه، ولا لنيل ما عنده" [5] [43] .

"ليس للمكلَّف أن يقصد المشقَّة لعظم أجره، لكن له أن يقصد العمل الذي يعظم أجره لعظم مشقَّته؛ من حيثُ هو عملٌ" [6] [44] .

(1) [39] الزكشي: المنثور من القواعد، 3/ 173 السبكي: الأشباه والنظائر 1/ 48.

(2) [40] الموافقات: الشاطبي، 2/ 123.

(3) [41] المصدر نفسه، 2/ 163.

(4) [42] الموافقات: الشاطبي، 1/ 337، 2/ 153.

(5) [43] المصدر نفسه، 2/ 139، 134.

(6) [44] المصدر نفسه، 2/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت