وأخرج الإمام مالك عن عمر رضي الله عنه أنه بلغه أن رجلًا بات يصلي الليل، فغلبته عيناه عن صلاة الصبح فقال عمر: (( لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحبُّ إلي من أن أقوم ليلة ) ) [1] .
وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية: (أنه يحرم على المسلم السَّهر على الملاهي وغيرها سهرًا يفوِّت عليه صلاة الصبح عن وقتها أو مع الجماعة؛ للنهي عن السَّمر بعد العشاء بغير مصلحة؛ ولأن كل عمل يسبب تأخير الصلاة عن وقتها يحرم فعله إلا ما استثناه الشرع المطهر) [2] .
وقال الشيخ ابن باز: (لا يجوز للمسلم أن يسهر سهرًا يترتب عليه إضاعته لصلاة الفجر في الجماعة أو في وقتها، ولو كان ذلك في قراءة القرآن، أو طلب العلم فكيف إذا كان سهره على التلفاز أو لعب الورق أو ما أشبه ذلك ... ) [3] .
وفي هذا العصر أصبح السهر إلى منتصف الليل، وأحيانًا إلى ما بعده مظهرًا عامًا في كثير من المجتمعات خاصة المدن الكبيرة حتى ألفه واعتاده الناس، الصغار والكبار، والذكور والإناث، والفقراء والأغنياء، والمتعلمون والعامة. بل بلغ الحال إلى أن يُستغرب المبادرة إلى النوم المبكر بعد صلاة العشاء مباشرة، أو بعدها بساعتين أو ثلاث، وقد يستنكره بعضهم ويهزؤ بصاحبه، أما اعتياد
(1) الموطأ / 97.
(2) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية 6/ 17، 18.
(3) الفتاوى لابن باز 1/ 92.