الخير والبر، فإن هذا سهرٌ مشروعٌ، ولا يدخل في النهي عن الحديث بعد العشاء.
وأذكر في هذا الفصل: ما يُنهى عنه من السهر، وهو السهر في المعاصي أو السهر فيما لا منفعة فيه دينًا ولا دنيًا.
قال النووي: (قال العلماء والمكروه من الحديث بعد العشاء هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها) ، وقال ابن حجر: (المراد في السمر في الترجمة ـ ترجمة البخاري: باب ما يُكره من السمر بعد العشاء ـ ما يكون في أمر مباح؛ لأن المحرم لا اختصاص لكراهته بما بعد صلاة العشاء، بل هو حرام في الأوقات كلها) [1] .
وهذا النوع من السهر على قسمين: الأول: السهر في المعاصي.
الثاني: السهر في المباحات.
ويندرج تحت كل قسم منهما صور وأمثلة، أذكر أهمها في المبحثين الآتيين:
إن عباد الله الصالحين يفرحون بالليل، الذي هو وقت السكون وانقطاع الأصوات والحركات، ويرونه غنيمة عظيمة للعبادة: بصلاة قيام الليل والتهجد فيه، وبتلاوة القرآن الكريم ومناجاة الله عز وجل
(1) شرح صحيح مسلم 5/ 282، فتح الباري 2/ 73، وانظر أيضًا: عمدة القاري للعيني 5/ 95.