هذا الحديث بعد العتمة ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم متحدثًا بعدها، إما نائمًا فيسلم، أو مصليًا فيغنم )) [1] ، ولما رأت عائشة رضي الله عنها عروة بن الزبير رضي الله عنهما يتكلم بعد العشاء الآخرة قالت له: (( ياعُرَيُّ: ألا تريح كاتبك ... ) ) [2] .
وعن خيثمة قال: (كانوا يستحبون إذا أوتر الرجل أن ينام يعني لا يشتغل بأمر آخر غير النوم) [3] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: (( إنما كره السمر حين نزلت هذه الآية: ... (( مستكبرين به سامرًا تهجرون ) ) [4] يعني أن الله ذم أقوامًا يسمرون في غير طاعة الله تعالى إما في هذيان وإما في إذاية، فقال: مستكبرين بالبيت يقولون عنه أهله سامرًا، قال كانوا يتكبرون ويسمرون فيه ولا يعمرونه ويهجرونه )) [5] .
بل جاء ذم الإفراط في السهر، والزجر عن ترك نوم الليل كله، ولو كان في عبادة كما في حديث عائشة رضي الله عنها؛ لما ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة: (( لا تنام الليل ـ تذكر من صلاتها ـ فقال: مه، عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن الله لا يمل
(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 1/ 562، 563، والمروزي في مختصر قيام الليل/115.
(2) أخرجه ابن حبان (5521) 8/ 125.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/ 280، والمروزي في مختصر قيام الليل / 116.
(4) الآية 67: سورة المؤمنون.
(5) انظر: تفسير القرطبي 12/ 137،138 تفسير ابن كثير 3/ 249.