حتى تملوا )) متفق عليه [1] ، وكما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ... فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا ... ) )متفق عليه [2] ، وهذا دليلٌ على أن النوم حقٌ للجسد وللنفس، فلا بُد من إعطاء النفس ما تحتاج إليه ضرورة البشرية مما أباحه الله للإنسان من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها بدنه؛ ليكون أعون على عبادة ربه [3] .
ولمَّا عزم بعض الصحابة رضي الله عنهم على ترك النوم، وعزم بعضهم على ترك الفطر، وبعضهم على ترك الزواج أنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ذلك وقال: (( أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأُفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) )متفق عليه [4] .
ويستثنى من النهي عن السهر: السهر في المصالح، فإن ما سبق من أدلة في النهي عن السهر بعد صلاة العشاء عامٌ لم يُخصص إلا
(1) أخرجه البخاري (1150) 3/ 36 واللفظ له، ومسلم (785) 6/ 404 ومعنى (( مه ) ): أكفف. انظر: فتح الباري 1/ 102.
(2) أخرجه البخاري (1975) 4/ 218، ومسلم (1159) 8/ 227 من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه، وفي رواية للبخاري (1977) 4/ 221: (( فإن لعينيك عليك حظًا وإن لنفسك وأهلك عليك حظًا ) ).
(3) انظر: فتح الباري 3/ 38.
(4) أخرجه البخاري (5063) 9/ 104، ومسلم (1401) 9/ 525 من حديث أنس رضي الله عنه.