في الليل سببٌ للكسل في النهار عما يتوجه من حقوق الدين ومصالح الدنيا) [1] .
قال القرطبي: (وأما كراهية الحديث بعدها فلأن الصلاة قد كفَّرت خطاياه فينام على سلامة، وقد خَتم الكُتَّاب صحيفته بالعبادة، فإن هو سمر وتحدث ... يجعل خاتمتها اللغو والباطل، وليس هذا من فعل المؤمنين، وأيضًا: فإن السمر في الحديث مظنة غلبة النوم آخر الليل فينام عن قيام آخر الليل، وربما ينام عن صلاة الصبح ... وقد قيل: إن الحكمة في كراهية الحديث بعدها إنما هو لما أن الله تعالى جعل الليل سكنًا، أي يُسكن فيه، فإذا تحدث الإنسان فيه فقد جعله في النهار الذي هو متصرف المعاش، فكأنه قصد إلى مخالفة حكمة الله تعالى التي أجرى عليها وجوده فقال:(( وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ًوالنوم سباتًا وجعل النهار نشورًا ) ) [2] ا. هـ [3] .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (( ما نام رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل العشاء ولا سمر بعدها ) ) [4] .
ومن أحاديث النهي عن السهر وذمه: حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: (( جَدَبَ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم السمر بعد
(1) عمدة القاري 5/ 66.
(2) الآية 47: سورة الفرقان.
(3) تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) 12/ 138.
(4) أخرجه ابن ماجه (709) 1/ 339 وصححه البوصيري كما في مصباح الزجاجة 1/ 338، وأخرجه ابن حبان (5521) 8/ 125، 126 بلفظ: (( لم يكن ينام قبلها ولا يتحدث ... بعدها ) )، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان 8/ 126.