إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لايشكرون )) [1] ، وقال عز وجل (( وجعلنا الليل لباسًا ـ وجعلنا النهار معاشًا ) ) [2] .
فدلت هذه الآيات على أن الليل هو وقت السكون والنوم [3] ؛ ولهذا جاء النهي عن السهر في الليل، والزجر عنه في أحاديث منها: ما ثبت في الحديث الصحيح من النهي عن السَّمَر، والحديث بعد العشاء فعن أبي بَرزة الأسلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (( كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها ) )متفق عليه [4] .
قال ابن حجر: (المراد بالسمر في الترجمة ـ ترجمة البخاري: باب ما يكره من السمر بعد العشاء ـ ما يكون في أمر مباح؛ لأن المحرم لا اختصاص لكراهته بما بعد صلاة العشاء بل هو حرام في الأوقات كلها ... وقوله:(( كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها ) )؛ لأن النوم قبلها قد يؤدي إلى إخراجها عن وقتها مطلقًا، أو عن الوقت المختار والسمر بعدها قد يؤدي إلى النوم عن الصبح، أو عن وقتها المختار، أو عن قيام الليل) [5] ، وقال العيني: (ولأن السهر
(1) الآية 61: سورة غافر.
(2) الآيتان 10،11: سورة النبأ.
(3) وهذه حقيقة علمية كونية أكدت البحوث الطبية الحديثة صحتها، وأن محاولة الإنسان مخالفتها يُعرض صحته للنكسات والمخاطر الصحية، فإن النوم العميق الذي لابد منه لراحة الأعصاب لايحصل إلا مع هدوء الليل وظلمته. انظر: روائع الطب الإسلامي د. محمد الدّقر 4/ 53 - 55 0
(4) أخرجه البخاري (599) 2/ 72،73، ومسلم (647) 5/ 282.
(5) فتح الباري 2/ 73.