الصفحة 13 من 58

وما يقوم مقامهما من أوراق وفلوس نقدية وكذا حلي الذهب والفضة إذا بلغ نصابًا بنفسه أو بما يضم إليه من جنسه أو في حكمه ولم يكن معدًا للاستعمال ولا للإعارة، فإن أعد للاستعمال أو للإعارة فلا زكاة فيه، لما روى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يحلي بناته وجواريه الذهب ولا يخرج من حليهن الزكاة.

ورواه عبد الرزاق، أنبأنا عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر قال: لا زكاة في الحلي.

روى مالك أيضا عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها فلا تخرج من حليهن الزكاة، كلاهما في «الموطأ» .

أثر آخر أخرجه الدارقطني عن شريك عن علي بن سليمان، قال: سألت أنس بن مالك عن الحلي فقال: ليس فيه زكاة.

أثر آخر رواه الشافعي ثم البيهقي من جهة أبي سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن خالد يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي أفيه الزكاة؟ قال جابر: لا. فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير.

أثر آخر أخرجه الدارقطني عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تحلي بناتها الذهب ولا تزكيه نحوا من خمسين ألفا.

قال صاحب"التنقيح"قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: خمسة من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة: أنس بن مالك، وجابر، وابن عمر، وعائشة، وأسماء، انتهى كلامه.

وبهذا القول قال القاسم والشعبي وقتادة ومحمد بن علي وعمرة ومالك والشافعي وأبو عبيد وإسحاق وأبو ثور، وقيل فيه: الزكاة، وإن كان معدًا لذلك لظاهر الآيات وللأحاديث العامة والخاصة.

فمن الأحاديث العامة حديث أبي سعيد الخدري: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» . أخرجاه في الصحيحين ولمسلم عن جابر نحوه.

ومن الخاصة حديث المسكتين وتقدم ما ورد عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت