فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 581

خَسْفًا بجزيرة العرب.

نارًا تَخْرُجُ من اليَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إلى مَحْشَرِهِمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

قوله: {وَانْشَقَّالْقَمَرُ} .

كفَّارُ قُرَيْشٍ جَادَلُوا وكذَّبوا وعاندوا، وطلبوا هذه المعجزةَ، فقالوا للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنْكُنْتَ صادقًا فشقَّ لنا القمرَ فرقتين؛ نصفًا على أبي قُبَيْسٍ، ونصفًا على قُعَيْقِعَانَ» .

فقال لهم النَّبيُّصلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنْ فَعَلْتُ تُؤْمِنُوا؟» .

قالوا: نَعَمْ! وكانت ليلةَ بَدْرٍ، فانفلق فَلْقَتَيْنِ. ابن كثير في البداية و النهاية بإسناد قوي.

فاللهُإعذارًا منه أَرَاهُمْ هذه الآَيَةَ الَّتي طَلَبُوهَا، فانشقَّ القمرُ فَلْقَتَيْنِ، ومع ذلك لم يؤمنوا مهما رأوا من آياتٍ؛ لأنَّهم لا يريدون الحقَّ.

فمن علامات السَّاعة الَّتي مَضَتِ انشقاقُ القمر، وقد حَصَلَ وانشقَّ؛ أَيِ انْفَلَقَ فَلْقَتَيْنِ في عهد النَّبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - ورآه أهلُ مَكَّةَ، وكان ذلك قبل هِجْرَتِهِ- صلَّى الله عليه وسلَّم - بِنَحْوِ خَمْسِ سِنِينَ.

وقد رأى هذا الانْشِقَاقَ كَثِيرٌ من النَّاس، وذلك مُعْجِزَةٌ لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حِينَ سأل كفَّارُ مكَّة النَّبيَّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يُرِيَهُمْ آَيَةً، فدعا اللهُ، فأراهم تلك الآية.

فكانت فَلْقَةٌ منه على جَبَلِ أبي قُبَيْسٍ وَفَلْقَةٌ له على جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ المقابلِ له، وهم ينظرون إلى ذلك، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «اشْهَدُوا» .

ولكنَّهم كذَّبوا بهذا وقالوا: إنَّمحمَّدًا سَحَرَأبصارَنا، فاسألوا القادِمِينَ من المسافرين؛ فإنَّ محمَّدًا لا يستطيع أن يَسْحَرَ النَّاسَ كلَّهم.

قال: «فجاء السُّفَّارُ فقالوا ذلك، فأخبروهم أنَّهم رَأَوُا القَمَرَ انشقَّ، فتبيَّن كذبُهم، وأنَّ انشقاقَ القمر حَقِيقَةٌ، لا سِحْرٌ» .

قال ابنُ كَثِيرٍ: «وَتَوَاتَرَتِ الأخبارُ والأحاديثُ في هذا؛ فلم يَبْقَ مَجَالٌ للشَّكِّ في وقوعِه» .

وهناك مَنْ يُحَاوِلُ تَأْوِيلَهُ بأنَّ معناه ظهورُ الحقِّ، وهذا كلامٌ باطلٌ.

وقال الألوسيُّ بعد أن ذكر شُبُهَاتِ المنكرين لحادث الانشقاق: «والحاصلُ أنَّه ليس عند المنكر سوى الاستبعاد، والاستبعادُ في مثل هذه المقامات قَرِيبٌ من الجنون، عند مَنْ له عقلٌ سليمٌ» .

قوله: {وَإِنْيَرَوْاآَيَةًيُعْرِضُوا} .

ثمَّ بيَّن- سبحانه- موقفَ هؤلاء المشركين من معجزاته- صلَّى الله عليه وسلَّم -وإن يرى الكفَّارُ آيةً ودليلًا وبرهانًا على صدق نبيِّنا محمَّدٍ- صلَّى الله عليه وسلَّم - يُعْرِضُوا عن الإيمان به وتصديقه؛ لأنَّهم لا يريدون الحقَّ، والإنسانُ الَّذي لا يريد الحقَّ فلن تستطيع أن تؤثِّرَ عليه؛ لأنَّه لا يريد الحقَّ ويتَّبع هواه، ولا حِيلَةَ فيه.

قوله: {وَيَقُولُواسِحْرٌمُسْتَمِرٌّ} .

أي: قويٌّ. وقيل: «أي دَائِمٌ» . وقيل: «أي ذَاهِبٌ» . وقيل: «مُضْمَحِلٌّ وباطلٌ لا دَوَامَ له» .

هؤلاء اتَّضح لهم الحقُّ، وَحَصَلَ لهم ما طَلَبُوهُ، ولا يستطيع الرَّسولُ أن يَفْعَلَهَا، فما وجدوا لِدَحْضِ هذا الحقِّ وهذه الآية غَيْرَ أن قالوا: إنَّه سِحْرٌ.

فبدلًا عن الإيمان بالحقِّ بَحَثُوا عن شيءٍ؛ لِيَدْحَضُوا به الحقَّ، فما وجدوا عذرًا غير أن قالوا: إنَّهُ سِحْرٌ.

وَسَبَبُ قَوْلِهِمْ: «إنَّه سِحْرٌ» أنَّهم يَزْعُمُونَ أنَّالقَمَرَ لم ينشقَّ، ولكنَّه سَحَرَأعينَهم، وكلُّه افْتِرَاءٌ وَكَذِبٌ.

وقد سألوا أهلَ البادية، فأخبروهم أنَّه حَصَلَ.

أليس هذا حُجَّةٌ عليهم؟ فدلَّ على أنَّهم لا يريدون الحقَّ.

وهذه عَادَةٌ مضطردةٌ عند الَّذين قَسَتْ قُلُوبُهُمْ؛ فلا تؤثِّر فيهم الآياتُ، ويستمرُّون على تكذيبهم للرَّسول.

قوله: {وَكَذَّبُواوَاتَّبَعُواأَهْوَاءَهُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت