فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 581

أعظمُ ما يكون في العبادة السُّجودُ؛ أي: فلو عَبَدْتُمُ اللهَ وَطَلَبْتُمْ رِضَاهُ في جميع الأحوال، لَكَانَ هذا هو اللاَّئقَ بكم، وخصَّ السُّجودَ لأنَّه أعظمُ أنواع العبادة.

ولنا وَقْفَةٌ مع السُّجود:

فأفضل الأعمال بعد الإيمان الصَّلاة، وأفضلُ ما في الصَّلاة السُّجودُ. ولذلك شُرِعَ السُّجودُ في مَوَاطِنَ عَظِيمَةٍ؛ فنبيُّنا محمَّدٌ- صلَّى الله عليه وسلَّم -في أرض المَحْشَرِ حينما يشفع للخلائق فيقول: «أَنَا لَهَا، أَنَا لَهَا» ، و يَسْجُدُ تحتَ العَرْشِ. أصله في مسلم

وأعضاءُ السُّجود لا تأكلها النَّارُ، وَشَرَعَ اللهُ لَنَا سُجُودَ الشُّكْرِ، وَسُجُودَ التِّلاوة، وَنَبِيُّنَا محمَّدٌ- صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا حَزَبَهُ أَمْرٌ كان يُطِيلُ السُّجُودَ.

يقول الصَّحابيُّ: «فَسَجَدَ رَسُولُ الله سَجْدَةً حتَّى ظَنَنَّا أنَّرُوحَهُ فَارَقَتْ جَسَدَهُ، فقلنا: أَطَلْتَ السُّجود. فقال: إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ» . (لم أجده)

حِينَمَا يَكْشِفُ اللهُ عن سَاقِهِ يَوْمَ القيامة يَسْجُدُ كلُّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ، ويبقى من كان يسجد رِيَاءً أو اتِّقَاءً فلا يسجد.

وأقربُ ما يكون العبدُ مِنْ رَبِّهِ وهو سَاجِدٌ، فأكثروا فيه من الدُّعاء، وعندما يصل النَّاسُ إلى باب الجنَّة يَشْفَعُ لهم بالدُّخول فيقول: «ثُمَّأَخِرُّ سَاجِدًا» . متفق عليه.

وكأنَّ الصَّلاةَ شُرِعَتْ مِنْ أَجْلِ السُّجود، ولكن لا يأتي بالسُّجود إلاَّ بعد التَّهيئة له من قِيَامٍ وَرُكُوعٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت